مسافة_امان💚🍂: post #9734 — TG.ME

مسافة_امان💚🍂Photo
خمسُ سنواتٍ في رحاب الهندسة… سنواتٌ لم تكن يومًا كما تخيلت، ولم تكن طريقًا مرسومًا بالورود، بل كانت رحلةً طويلةً بين الانكسار والنهوض، بين الخوف والأمل، بين لحظاتٍ ظننتُ فيها أن الطريق أطول من قدرتي، ولحظاتٍ أدركتُ فيها أن الله كان يمهّد لي طريق الوصول.

دخلتها وأنا أحمل في داخلي الكثير من التعب، كاسرًا ومنكسرًا، لا أقول إنني دخلتها مُجبرًا، ولكنني دخلتها مرغَمًا على مواجهة نفسي، على أن أختبر حدود صبري، وعلى أن أتعلم كيف يقف الإنسان من جديد كلما أرهقته الأيام.

كانت سنواتٍ من الجهاد الحقيقي… جهاد الفكر، والوقت، والظروف، والنفس. حاربتُ فيها كثيرًا، وتعثرتُ أكثر من مرة، لكنني لم أسمح للسقوط أن يكون النهاية. وبفضل الله أولًا، ثم بالإصرار الذي زرعه في قلبي، مضيت حتى النهاية… حتى وقفت اليوم أنظر خلفي فأشعر وكأن تلك السنوات مرت كحلمٍ طويل، بكل ما حملته من تعبٍ وفرح، من دموعٍ وابتسامات، من خوفٍ وثقة.

عشتُ فيها كل ألوان المشاعر، ذقتُ فيها مرارة التعب وحلاوة الإنجاز، عرفتُ فيها معنى أن يحمل الإنسان حلمًا على كتفيه ويمضي به رغم كل شيء. طرقتُ أبوابها كلها، حاولت، تعلمت، أخطأت، عدّلت، خططت، وكتبتُ لنفسي ألف طريقٍ للوصول… حتى رضخت لي هذه الرحلة، وعدتُ منها اليوم وأنا أحمل انتصاري الصغير، بابتسامةٍ هادئة، لكنها تخفي خلفها قصةً طويلة لا يعلم تفاصيلها إلا الله.

واليوم، بعد أن ناقشتُ مشروعًا حمل من طاقتي الكثير، واستنزف من فكري الكثير، وسكن تفاصيل أيامي ولياليّ، أقف ممتنًا قبل أن أكون فرحًا. أحمد الله وحده حمدًا يليق بعظيم فضله، على كل لحظة قوة منحني إياها، وعلى كل بابٍ فتحه لي حين ظننت أن الأبواب أُغلقت.

وأشكر نفسي… أشكر ذلك الشخص الذي بقي صامدًا حين كان التعب أقرب من الأمل، والذي اختار الاستمرار حين كان التراجع أسهل. وأشكر كل من صبر عليّ، كل من احتمل انشغالي، غيابي، توتري، وكل من كان سندًا لي بكلمة، بدعاء، أو حتى بحضورٍ صامت.

لم تكن هذه السنوات مجرد سنوات دراسة، بل كانت مدرسةً للحياة… صنعت مني إنسانًا آخر، علّمتني أن الوصول لا يكون دائمًا لمن يملك الطريق الأسهل، بل لمن يملك القلب الذي لا يستسلم.

اليوم أُغلق فصلًا من حياتي، لا لأن الطريق انتهى، بل لأن طريقًا جديدًا بدأ. أحمل معي علمًا تعلمته، وتجارب صنعتني، وذكريات ستبقى شاهدةً على رحلةٍ لم تكن سهلة… لكنها كانت تستحق.

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله على البداية، وعلى الطريق، وعلى الوصول…
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.