مَسَاءٌ يَسْكُنُهُ الهُدُوءُ وَيَغْمُرُهُ الدِّفْءُ، وَأَنَا أَلْتَهِفُ السَّكِينَةَ إِلَى جَانِبِ شَرِيكَةِ العُمْرِ وَحَبِيبَةِ الفُؤَادِ..
يَشَاءُ المَسَاءُ أَنْ يُعِيدَ لِي طَيْفَ ذِكْرَيَاتٍ غَابِرَةٍ، حِينَمَا أَعَادَتْنِي تِلْكَ الصَّدِيقَةُ القَدِيمَةُ بِلَفْتَةٍ وَفِيَّةٍ إِلَى أَيَّامٍ مَضَتْ، يَوْمَ كَانَتْ قَنَاتِي جُزْءًا مِنَ الأَثَرِ وَعُنْوَانًا لِلتَّوَاصُلِ. لَمْ تَكُنْ يَوْمًا سِوَى عَابِرَةٍ كَالنَّسِيمِ فِي حَيَاتِي، لَكِنَّ تَذَكُّرَهَا لِتِلْكَ المَسَافَاتِ الأُولَى بَعَثَ فِي النَّفْسِ شُعُورًا نَادِرًا بِالامْتِنَانِ.
إِنَّ الأَمَانَ الَّذِي يَهَبُنَا إِيَّاهُ بَعْضُ المَرَّاتِ عَابِرُونَ أَوْ أَصْدِقَاءُ قُدَامَى—عَبْرَ كَلِمَةٍ صَادِقَةٍ، أَوْ ذِكْرَى جَمِيلَةٍ لا تَزُولُ—هُوَ أَمَانٌ لا يُقَدَّرُ بِثَمَنٍ؛ أَمَانٌ يُذَكِّرُنَا أَنَّ أَيَّامَنَا المَاضِيَةَ لَمْ تَكُنْ هَبَاءً، وَأَنَّ الأَثَرَ الطَّيِّبَ يَبْقَى حَيًّا فِي قُلُوبِ مَنْ مَرَرْنَا بِهِمْ.
مَا أَرْوَعَ أَنْ يَسْتَرِيدَ المَرْءُ شَرِيطَ ذِكْرَيَاتِهِ الصَّافِيَةِ بِكُلِّ هُدُوءٍ، وَهُوَ يَنْعَمُ بِدِفْءِ الحَاضِرِ وَيَسْتَنِدُ إِلَى القَلْبِ الَّذِي اخْتَارَهُ وَطَنًا لَهُ؛ حَيْثُ يَجْتَمِعُ وَفَاءُ المَاضِي مَعَ أَمَانِ المَسَاءِ الَّذِي يُتَوِّجُهُ القُرْبُ مِنْ شَرِيكَةِ الرُّوحِ
3July 28, 2026 552 2