السَّلامُ عليكَ يا صاحبي، ‏ ‏كان الوزير ابن الزَّيات قاسياً غليظاً،… — تفـــائــل وإبتســـــم — TG.ME

‏السَّلامُ عليكَ يا صاحبي،

‏كان الوزير ابن الزَّيات قاسياً غليظاً،
‏وكان يقول: ما رحِمتُ أحداً قط، لأن الرحمة خَوَرٌ في الطبع!

‏ثم دار الزمان، وانقلبت الأدوار، ودخلَ السِّجن،
‏فوضعه أعداؤه في قفصٍ ضيِّق، في جوانبه مسامير،
‏فكان كلما تحرَّكَ انغرزت في جسده،
‏فيصيحُ: ارحموني، ارحموني!
‏فيقول له سجّانه: الرحمة خَوَرٌ في الطبع!

‏يا صاحبي،
‏هذه سُنة الله في الكون،
‏كل إنسانٍ سيشرب من الكأس التي سقى الناس بها،
‏الظالم سيُبتلى بمن هو أظلم منه،
‏والقاسي سيُبتلى بمن هو أقسى منه،
‏والضد صحيح، والعكس مُشاهدٌ عياناً!
‏من لانَ للناس ألانَ اللهُ له قلوب الناس،
‏ومن جبرَ جُبِر،
‏ومن مشى في حاجة الناس قيَّد اللهُ له من يمشي في حاجته!

‏يا صاحبي،
‏أنتَ في يومك هذا،
‏إنما تختار شكل أيامك القادمة!
‏أتعرِفُ لماذا يأمن الشهيد فتنة القبر؟!
‏هذا لأنه عاشَ من قبل فتنة السَّيف،
‏والله أرحم من أن يجمع عليه الفتنتين!

‏وما امتدتْ يد إخوة يوسف عليه السلام تسأله الصدقة،
‏إلا لأنها قبضتْ ثمنه من قبل!

‏وما أُصيبتْ زليخة بالعمى،
‏إلا لأنها حرمتْ يوسف عليه السلام النظر في الفضاء الرَّحب،

‏وأنَّ أول الخلائق يُكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام،
‏فلأنه أُلقي في النار عرياناً كما يقول ابن حجر!

‏وما تجاوز الله عن عبده الغني يوم القيامة الذي يأتيه
‏وليست له حسنة غير تجاوزه عن الناس،
‏إلا لأن الجزاء من جنس العمل!

‏يا صاحبي،
‏أنتَ اليوم زارعٌ وغداً حاصد،
‏فأحسِنْ غراسكَ لتسعدَ بحصادك،
‏ومن عدل الله أن أغلب الغراس يُحصد في الدنيا،
‏ولكنه سبحانه قد يؤجل لحكمته بعض الحصاد للآخرة!
‏فإن فاتكَ هنا حصاد كل خيرٍ زرعته،
‏فثق أنه لن يفوتك في الآخرة!

‏والسّلام لقلبكَ
August 14, 2026 127