إحداهنّ تقول...
_ أحببته يا رفيقتي.
= وماذا عنه!
_ لا أدري، لكني لا أشعر بالأمان سوى معه.
= هل أباح لك بما في مكنوناته؟
_ نعم أخبرني بأنه لا يريد سواي
= هل وعدك بالوصال!
- نعم عاجلا غير آجلا"هذا حديثه".
= ستنصتين إليّ!
_ حتما، فأنت رفيقة الدرب.
= إذاً عليك أن تتركيه..
_ ماذا !! كيف لي بالبُعاد والروح بروحه تتصل!!
= تمهّلي عزيزة قلبي.. إن الوصال لواجب، ومن كان لقلبك مسكنا فليكن بحبال الودّ لواصل، من يحبك حقا سيزحف لدار أبيك رُغما عنه، لن يتسلل خلف الستائر كاللصوص، لن يعصي الله فيك ولن يقبل إلا بالحلال ،
فوالله من يريدك سيشدد بأزرك من بين العالمين ، سيحارب نجوم السماء والشهب، سيحطم الافلاك وينازع السحب ، سيعتلي قمرا وشمسا ويعبر آلاف البحار لقربك ، من يحبك سيجعل منك أميرة توجت بمحرابٍ من العفة لأجله لا غير ذلك.
تريثي يا فتاة وانتظري رزقك من خزائن الله التي لا تقل ولا تنفد ،اعتكفي بقلبك فأنت لا تدرين إن كان النصيب حليفك أم لا، لا تدرين ما يخبّؤه الله بين طيَّات القدر ، اجعلي طهارة القلوب تضاهي روحك الفيّاضة ، لا تهتكي عرضك هباءً منثوراً من أجل أحد الرجال الذين لا يخشون الله فيما يفعلون، لا تجعلي مقلتا عيني والديك تضخّ دماءً لحسرتهما عليك،
انظري لأبيك كم شاب الشعر في رأسه في سبيل حضرتك ،تمعني جيدا تجاعيد وجهه التي باتت ملتحمة لأجل رؤية ثماره تعلو ويعلو شأنه..
انظري لتلك التي حملتك في رحم كريم تسعة أشهر في عذاب وألم ، تلك التي جاهدت سنين العمر لتعمر فؤادك بالطيب وحسن الخُلق .
هي نفسها التي أقسمت بألا تحرمنّك شيئا بالحياة وإن فاق قدرتها..
ألقي نظرة على عائلتك فردا فردا،حينها ستدركي أن القلب يجب أن يُصان كي لا يُلوث بكلمات العشق التي تُستهوى بها الأفئدة .
عليك نفسك يا رفيقتي ، حاسبي ذاتك قبل أن يُحاسبك المولى حسابا تتصدع منه الأرواح والنفوس وتهتز جبال الكون كزلزال جاء لينسف العاشقين والمعشوقين بغير رابطٍ شرعي.
تعففي وتأكدي بأن زوجك الطاهر سيأتي اليك من بين ثنايا حلمٍ عظيم على فراش من اللؤلؤ حاملا إياك بشرع الله وسنّة نبيه ﷺ ، ولكما في الحلال لقاء قريب بإذن الله.
"كوني كماءٍ ثجاجا نقياً، جاء ليروي فؤاد رجل فيه الوقار يعلو، وعنده الموت أهون أن يمس شعرة من عفافك".
5
4
2November 12, 2025 883 9