إذا كان اللونُ الرمادي يحنّ إلى أصله، فإلى أيّ لون يعود؟
إلى الأبيض أم إلى الأسود؟
لم يكن هذا السؤال فضولاً عابراً، بل حيرةً تفتك بالرمادي نفسه؛ إذ لا يملك طريقاً إلى الأمام، وإنما طريقاً واحداً إلى الوراء. فإما أن يعود أبيض، أو يعود أسود.
لكن كيف يختار؟
وهو لم يصنع نفسه، ولم يختر ميلاده، بل وُلد من امتزاج لونين متضادين، لا يشبه أحدهما الآخر، ولا يجوز أن يجتمعا إلا ليخلقا كائناً ثالثاً يحمل شيئاً منهما، ولا ينتمي بالكامل إلى أيٍّ منهما.
لعل مأساة الرمادي أنه لا يبحث عن لونٍ جديد، بل يبحث عن أصلٍ لم يعد يستطيع العودة إليه.
August 11, 2026 51