شذرات: post #331 — TG.ME

وربما رأى العاصي سلامة بدنه وماله، فظنَّ أن لا عقوبة، وغَفلتُه عما عوقب به عقوبة، وقد قال الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة.

وربما كان العقاب العاجل معنوياً، كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب! كم أعصيكَ ولا تُعاقبني! فقيل له: كم أُعاقِبك وأنتَ لا تدري! أليس قد حَرمتُك حلاوةَ مُناجاتي؟.

فمن تأمَّل هذا الجنس من المعاقبة، وَجدَه بالمرصاد، حتى قال وهيب بن الورد، وقد سئل: أيَجِد لذة الطاعة من يعصي؟ قال: ولا من هَمَّ.

فرُبَّ شخص أطلق بَصره، فحُرم اعتبار بصيرته، أو لسانه، فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمه، فأظلم سِرُّه، وحُرم قيام الليل، وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك، وهذا أمر يعرفه أهل محاسبة النفوس.

📚 الإمام ابن الجوزي - صيد الخاطر [ص66]

#شذرات

••┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈┈••
T.me/Shathrate
❤12
December 4, 2025 481 8