شام || الاختصاصي براء الجمعة لـ "شام": التنمر المناطقي يمس كرامة الإنسان ويوسع الشروخ المجتمعية
التفاصيل: ⬇️
▪️ قال الاختصاصي النفسي ومؤسس منصة "إصغاء" براء الجمعة، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن التنمر المتكرر المرتبط باللباس أو اللهجة أو المنطقة لا يتوقف عند الكلمات الجارحة، بل يمس بصورة مباشرة شعور الإنسان بالكرامة والأمان والانتماء.
▪️ أوضح الجمعة أن الشخص المستهدف يمر بمشاعر الإحراج والغضب والقلق ويصبح أكثر ترقباً لنظرات المحيطين به، وقد يبدأ بتجنب بعض الأماكن خشية تكرار الإهانة، كما يراقب طريقة كلامه وهيئته بصورة مبالغ فيها، ما يفقده عفويته وراحته في الظهور بطبيعته.
▪️ أضاف الجمعة أن خطورة التنمر المناطقي تكمن في تجاوزه حدود السخرية العابرة إلى انتقاص مباشر من الهوية والانتماء، ما قد يدفع المستهدف لتبني نظرة المتنمر والشعور بالخجل من بيئته، والدخول في صراع بين الحفاظ على هويته أو تغيير مظهره لتجنب الإقصاء.
▪️ أشار الجمعة إلى أن الأزياء واللهجات والعادات في سوريا تحمل موروثاً متنوعاً، محذراً من أن السخرية منها توسع الشروخ المجتمعية وتحول الاختلافات الطبيعية إلى تراتبية تقوم على التفوق والدونية، ما ينعكس سلباً على العلاقات بين الأفراد والمجتمعات.
▪️ بيّن الجمعة أن السخرية من المظهر ترتبط بالهوية والذاكرة الشخصية، لافتاً إلى أن الجلابية واللهجة تعبران عن البيئة والتاريخ، وأن الانتقاص منهما يُفهم بوصفه انتقاصاً من الشخص نفسه، ما قد يدفعه لتغيير سلوكه تفادياً للرفض والأحكام المسبقة.
▪️ أكد الجمعة، في تصريح خاص لـ "شام"، أن استعادة الثقة تبدأ من مساعدة المستهدف على إدراك أن هويته لا تحتاج إلى اعتذار، وأن اختلاف البيئات والأزياء لا يمنح أحداً الحق في الإقصاء أو الاحتقار، بدلاً من تدريبه على تحمل السخرية.
▪️ لفت الجمعة إلى أن مواجهة التنمر تتطلب دوراً فاعلاً للمؤسسات التعليمية والإعلامية في تفكيك الصور النمطية، والتوقف عن تقديم اللهجات والأزياء المحلية بطريقة ساخرة، مع تضمين المناهج المدرسية ما يرسخ التنوع السوري كغنى ثقافي وتاريخي.
▪️ شدد الجمعة على أهمية كسر صمت الشهود ورفض تمرير الإساءة في المحيط الاجتماعي، مؤكداً أن التدخل الإيجابي ودعم المستهدف يسهمان في الحد من السلوك المتنمر، وأن احترام الاختلاف يبدأ بمنح الإنسان كرامته بمعزل عن جذوره الجغرافية أو مظهره.
1September 6, 2026 467