شام || مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان لـ "شام": الاعتذار المتأخر بداية للمراجعة والعدالة الانتقالية تقوم على المسؤولية الفردية
التفاصيل: ⬇️
▪️ قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، في حديث لشبكة شام الإخبارية، إن مراجعة الإنسان لمواقفه السابقة والاعتراف بخطئه أمر إيجابي، مؤكداً أن المرحلة الجديدة في سوريا لا ينبغي أن تُبنى على الوصم الدائم لمن اتخذ موقفاً مؤيداً للنظام السابق.
▪️ أوضح عبد الغني أن العدالة الانتقالية لا تقوم على استبدال حالة إقصاء بأخرى، بل تستند إلى المسؤولية الفردية والتمييز بين الأشخاص بناءً على أفعالهم والأدلة المتوافرة.
▪️ أشار عبد الغني إلى أن التعبير عن "الموالاة" يضم حالات مختلفة تتدرج بين التأييد السياسي أو الصمت أو الخوف، وبين التشهير بالضحايا أو الوشاية والمساهمة المباشرة في الاعتقال والقتل.
▪️ شدد عبد الغني على أن الموقف السياسي لا ينشئ بحد ذاته مسؤولية جنائية مهما كان تقييمه الأخلاقي، بينما الانتقال من التعبير عن الرأي إلى المساهمة في جريمة ينقل الفاعل إلى مجال قانوني مختلف تماماً.
▪️ بين عبد الغني أن المادة 25 من نظام روما الأساسي تقدم مرجعاً تحليلياً يميّز بين ارتكاب الجريمة، أو الأمر بها، أو المساعدة والتسهيل، مؤكداً أن تطبيق المسؤولية يتطلب إثبات عناصر الفعل والقصد ولا يستنتج من الاصطفاف السياسي.
▪️ أكد عبد الغني ترحيبه بالمراجعة الصادقة للمواقف ورفضه للعقاب الجماعي، وفي الوقت نفسه رفضه استخدام الاعتذار لمحو المسؤولية الفردية عن أي انتهاك.
▪️ حدد عبد الغني أربعة عناصر أساسية تمنح الاعتذار قيمته: تسمية الضرر والاعتراف به، تحمل المسؤولية بصورة صادقة، التعبير عن الندم باحترام كرامة الضحايا، وتقديم ما يعكس ضمان عدم التكرار.
▪️ أوضح عبد الغني أن صيغ الاعتذار العامة مثل "إذا كنت قد أسأت لأحد فأنا أعتذر" لا تمثل اعترافاً حقيقياً، ولا تستقيم مع استمرار إنكار التعذيب والاختفاء القسري وقتل المدنيين.
▪️ لفت عبد الغني إلى أن تقديم ما لدى الشخص من معلومات عن المعتقلين والمختفين أو مراكز الاحتجاز للجهات المختصة يشكل مؤشراً عملياً على جدية المراجعة ومعياراً أخلاقياً للمساهمة في كشف الحقيقة.
▪️ دعا عبد الغني إلى مراعاة ظروف الخوف والإكراه والتهديد عند تقييم المواقف السابقة، مؤكداً أنها لا تلغي الحاجة لتقديم اعتذار صادق أو تمنع المساءلة عند اقتراب السلوك من المشاركة الفعلية في انتهاك جسيم.
▪️ صرح عبد الغني لـ"شام" بأن ثقافة الاعتذار تسهم في المصالحة بشرط عدم تحولها لغطاء للإفلات من العقاب، محصراً الحالات في 3 مستويات: الموقف السياسي الذي يتطلب إتاحة العودة، المساهمة في خلق بيئة الانتهاكات كالتشهير والتي تتطلب تصحيح الرواية، والمشاركة في الجرائم الجسيمة التي لا يحل فيها الاعتذار مكان التحقيق.
▪️ فرّق عبد الغني بين الصفح الشخصي والعدالة العامة، مشدداً على أن مسامحة الضحية هي حق شخصي لا يسقط حقوق باقي الضحايا ولا يعفي الدولة من واجبات التحقيق والمساءلة.
▪️ تحفظ عبد الغني على مصطلح "فتح صفحة جديدة" إذا كان يعني إغلاق الماضي قبل كشف الحقيقة، وكشف مصير المختفين، وحماية الأرشيف والمقابر الجماعية.
▪️ بيّن عبد الغني أن الاعتراف المتأخر بعد سقوط نظام الأسد البائد يرفع من عبء إثبات المصداقية، واختباره الحقيقي يكمن في الأفعال التالية عبر الاعتراف بالجرائم الموثقة وتصحيح الروايات السابقة.
▪️ اختتم عبد الغني بالقول إن حفظ الذاكرة يهدف لمنع تكرار الجرائم وحماية الحقيقة وليس للثأر، مؤكداً أن الاعتذار يمثل بداية لمراجعة حقيقية لكنه لا يمحو الآثار والمسؤوليات الناجمة عن الأفعال.
September 3, 2026 383