لم أعد أحاول تفسير ما فعله الغياب بي، لأن أيَّ تفسيرٍ يبدو ناقصًا،… — امنية 🤍 — TG.ME

لم أعد أحاول تفسير ما فعله الغياب بي، لأن أيَّ تفسيرٍ يبدو ناقصًا، وأيَّ كلمةٍ تعجز عن وصف هذا الخراب الذي يسكنني منذ ذالك الرحيل. هناك شعورٌ ثقيل يرافقني كلَّ يوم، لا هو حزنٌ عابر ولا حياةٌ طبيعية، بل فراغٌ معلّق… كأنني أعيش على حافةِ شيءٍ انكسرَ داخلي ولم يُصلَح منذ ذلك اليوم.
أمضي أيامي وكأنني مُجبَرٌ على التماسك، أضعُ وجهًا هادئًا أمام الجميع، وأتظاهر بأنني بخير، بينما في داخلي رجلٌ ينهار ببطء. ليس لأنني قوي… بل لأنني اعتدتُ أن أدفن وجعي بصمت، وأن أؤجل انهياري إلى وقتٍ لا يأتي.
الوحدة لم تكن يومًا غيابَ الناس، بل غيابَ الشعور الذي كان يجعل هذا العالم أخفَّ على صدري. كلُّ شيءٍ بعدها صار باهتًا، وكلُّ ليلةٍ تمرُّ كأنها تعيدني إلى نفس الذكرى، نفس الانتظار، ونفس السؤال الذي لا يرحم: كيف يستطيع شخصٌ واحد أن يترك كلَّ هذا الفراغ ويمضي؟
يراني الجميع متماسكًا، وربما قاسيًا أحيانًا، لكنهم لا يعرفون كم مرّةً انهرتُ وحدي، ولا كم ليلةٍ تمنّيتُ فيها أن يتوقف هذا الشعور الذي ينهشني بصمت. كانوا يظنون أنني أعيش… بينما الحقيقة أنني كنت فقط أتعلم كيف أمشي بقلبٍ مكسور.
كلُّ محاولةٍ للنسيان كانت تعيدني إلى البداية، كأنني أدور في دائرةٍ مغلقة، أهربُ من الذكرى… فأجدها في صوتٍ، أو عطرٍ، أو حلمٍ لا يرحمني.
وفي النهاية… أبقى كما أنا، لا لأنني بخير، بل لأن جزءًا مني ما زال عالقًا هناك، ينتظرُ شيئًا لن يعود، وقلبًا رحل… ولم يأخذني معه.
💔17❤8
May 12, 2026 7.3K 20