صباحُ الخيرِ يا أنتَ.. لماذا لم تأتِ اليوم؟ لماذا تركتني أؤرّخ غيابكَ… — ـ لِشَذى³³ ـ — TG.ME

صباحُ الخيرِ يا أنتَ..
لماذا لم تأتِ اليوم؟
لماذا تركتني أؤرّخ غيابكَ بتاريخٍ كان يجب أن يكون عيدًا.

كنتُ أعدّ 26|6|2026 على أصابعي كعاشقةٍ بدائية تؤمن بخرافة الأرقام، كطفلةٍ تراقب الباب ولا يطرقه إلا الوهم.
كنتُ أظنّ أن التواريخ المميّزة كذبةٌ اخترعها الذين خافوا من عاديّة الحب... حتى فهمتُ أن التاريخ لا يرتقي إلى أسطورة، إلا إذا مشيتَ أنتَ فوقه.

أنتَ لستَ رجلًا مرّ في يومي.
أنتَ التاريخ، المعجزة، والثقب الأسود الذي انحنى له الزمن كي يمرّ عاشقٌ واحد من صدغه.

فلماذا لم تكسر منتصف ليلي؟
لماذا لم تقتحم صمتي وتقول لي بجنون العاشقين: "قومي... سنسرق هذا العالم، وسنوقّعه باسمنا، قبل أن يوقّعنا هو بالنسيان"؟

تركتني يا أنتَ أمام مرآتي ستّةً وعشرين مرّة.
ستّةً وعشرين مرّة أرتّب قلبي كما ترتّب الأرملة عباءتها قبل الخروج إلى عزاءٍ لا ينتهي.
ستّةً وعشرين مرّة أرتّب انتظاري، ثم أرتّب خيبتي، ثم أغسل وجهي منكَ ولا أجدك.

أقسم لكَ...
لو كنتَ أتيتَ اليوم، لكنتُ آمنتُ بمؤامرة الكون كلها.
لكنتُ صدّقتُ أن 2026 لم تُخلق إلا لتضع اسمي بجانب اسمكَ في سطرٍ أخيرٍ لا يمحوه التصحيح.
لكنتُ صدّقتُ أن التواريخ المميّزة لا تُصنع في المطابع...
هي تنتظر مجانيننا نحنُ كي نمنحها روحها.

لكنّكَ لم تأتِ...
فصرتُ أؤمن بغيابكَ أكثر من حضورك.
وأكتبك بدمٍ لا يراه أحد، على ورقٍ لا تحرقه النار، في تاريخٍ لن يجرؤ الزمن على تكراره جبنًا من مأساة حرفي.

اسمعني الآن، واخلع عنكَ صفة التاريخ:
إن لم تأتِ في 26|6|2026 لتجعلني أؤمن بالأرقام...
فتعالَ غدًا، أو بعد غد.
وتعالَ في كل يومٍ يُشبه هذا اليوم خيانةً له.
تعالَ واجعلني أؤمن بكَ أنتَ،
لا بالتقويم.

فلقد اكتشفتُ متأخرةً جدًا، يا أنتَ:
أن الأرقام تموت، وأن التواريخ تكذب، وأن كل التقاويم ستنتهي إلى مزبلة الزمن...
ولا يبقى حيًّا إلا رجلٌ واحدٌ قرّر بعناد المجانين أن يكون وطنًا لامرأةٍ مُسحت من كل الخرائط إلا من قلبه.

فـتعالَ الآن...
قبل أن أجنّ.
قبل أن أصدّق أن 26|6|2026 كان حلمًا حلمتُه وحدي في غرفةٍ بلا نوافذ، واستيقظتُ منه بلا قلبٍ أعود به إلى بيتي.


#شذى_ياسر
June 26, 2026 338 3