- أنا الذي وُلدت فجر السبت السابع من أكتوبر 2023، عند السادسة والنصف صباحًا، حين دوى صراخي بصواريخي الأولى فوق غلاف غزة.
أنا زلزالٌ اجتاح الأرض التي يقف عليها العدو ليهز كيانًا قيل عنه طويلًا إنه لا يُقهر.
- وماذا فعلت في ذاك الصباح؟
- أطلقت آلاف الصواريخ، واقتحمتُ المستوطنات المحيطة، أسرتُ جنودًا وكسرتُ هيبة الجيش الذي طالما تباهى بقدراته، في ساعتي الأولى فضحتُ أسطورةً عاشت عليها إسرائيل عقودًا، وأثبتُّ أن غزة المحاصرة قادرة أن تربك عدوها المدجج.
- وماذا بعد؟ هل بقيت مجرد صواريخ ومعركة؟
- لا، كنتُ أكثر من ذلك، كنتُ إعادةً لفلسطين إلى واجهة العالم، بعد أن حاولوا دفنها تحت ركام التطبيع والتنازلات، فجأة، أصبح اسم غزة في كل نشرة، وأصبحت صور الشهداء والدمار تملأ الشاشات، لم يعد ممكنا التظاهر بالنسيان.
- يقال إنك فضحت العرب، كيف؟
- نعم، فضحتُ أنظمتهم، عرّيتُ صمتهم، وبيّنتُ ازدواجية مواقفهم، بعضهم اكتفى بالشجب، وبعضهم اصطف مع العدو تحت عنوان السلام، وبعضهم واصل صفقاته وكأن الدم في غزة ماء.
أما الشعوب، فقد خرجت إلى الشوارع، تهتف لي وتؤازرني، وتقول للعالم إن فلسطين لا تزال في القلب، لقد أظهرتُ الفارق بين الشعوب الحيّة والأنظمة الباردة.
- وماذا عن العالم الغربي؟!
- العالم الغربي تجرد من أقنعته، تباكى على حقوق الإنسان في كل مكان إلا هنا، وقف خلف إسرائيل بكل وضوح، بالمال والسلاح والسياسة، وكشف أنه لا يرانا بشرًا متساوين، اكتفوا ببيانات عاجزة، كنتُ كاشفًا لزيف الشعارات قبل أن أكون معركةً على الأرض.
- هل حققت شيئًا فعليًا؟
- نعم، كسرت هيبة الجيش، أعدت الأسرى إلى الواجهة، فتحت جبهات جديدة من لبنان واليمن والعراق، وحركت ضمائر الملايين في العالم، جعلت الاحتلال يترنح سياسيًا وأمنيًا، وفرضت على العالم أن يتحدث عن فلسطين من جديد.
- لكنك خلفت دمارًا هائلًا ودماءً كثيرة…
- صحيح، الحرية لا تأتي بلا ثمن، وقد كان الثمن باهظًا على غزة، آلاف الشهداء والجرحى، دمار البيوت، وتشريد الملايين، لكن دماءهم لم تذهب سدى، فقد روت شجرة الكرامة، وكتبت أن الاستسلام لم يكن خيارًا.
- وهل ستبقى؟ أم كنت مجرد عاصفة وتمر؟!
- سأبقى ذكرى حية في التاريخ، سأُذكر في الكتب، وفي القصص والحكايات الواقعية التي سُطرت بدماء من قدموا التضحيات في سبيل نُصرة غزة العزة، وفي المجالس، في كل ذكرى لي سيكون هناك من يتحدث عني، في دعاء الأمهات، وفي وجوه الأسرى العائدين، أنا لست نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد، قد يخبو صوتي لحظة، لكن جذوري في قلب كل فلسطيني وحر في هذه الأمة.
- فما رسالتك الأخيرة لي؟
- قولي للعالم: إنني لم أكن نزوة غضب، بل وعدًا متجددًا بأن فلسطين ستظل تنبض بالحياة، عزة وشموخ وإباء، قولي إنني مرآةٌ كشفت العدو والحليف معًا، كشفت تواطئهم وزيف حواراتهم، ونواياهم، وماهي حقًا أولوياتهم، عرفت من معي حقًا ومن كان مجرد بغبغاء يردد ما يقوله له أعداء الامة فمن وقف معي سيُذكر، ومن خذلني سيبقى وصمة عار.
طوفان الأقصى
شذى منصور

