ماذا إن فقدت بوصلتك؟
ماذا إن كنت تعتقد أنك تمشي في الطريق الصحيح، حتى إذا وصلت إلى نقطة النهاية، اتضح لك أن تعبك ذهب سُدى، وأن مسيرك كان عبثًا؟ وأن الهادي الذي كنت تهتدي به هو نفسه سبب ضلالك؟
ماذا ستفعل حينها؟
الحكمة ضالة المؤمن.
الضياع لا يعني أن تفقد نفسك فحسب، بل أن تفقد وجهتك؛ أن لا تعلم أين تقف، وماذا تفعل، وما الذي ستفعله.
وانحرافك عن الحقيقة هو ألا تميز بين الصواب والخطأ، فتتخذ من الوهم طريقًا لك، ولا تبلغ حتى تجد نفسك في التيه.
لذا أرسل الله الرسل ليشرعوا للناس الشرائع؛ لحفظ النظام، وحفظ القيم، وحفظ الأخلاق.
فمن حاد عن ذلك، واتخذ شريعةً ابتدعتها البشر نظامًا يسير عليه، فقد نفسه وفقد النهج الإلهي.
كيف تنهار الأمم؟
قد لا تنهار الأمم من الحروب، لكنها تتآكل من الداخل وتتعفن وتنهار إذا لم يكن هناك نظام يحكمها، فتخرّ على من استظل تحتها.
وعندها ندرك أن خراب الأمم لا يأتي من الخارج، بل يأتي من دمار العقيدة، والانحراف عن القيم الحميدة.
ما هو الانحراف؟
الانحراف هو أن تجد نفسك بلا أخلاق؛ أن تكذب، وتخلف الوعد، وتنكث العهود.
أن تغتاب أخاك، أو تغدر به، أو تحتقره وتتعالى عليه، فتفقد كل شيء يربط بينكما، وأن تتخذ الرذيلة والفسق فضيلة.
وتقابل ذلك كله بلا مبالاة بالعواقب، دون أن تستحي من الله أو تخاف من عقابه.
قال صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت».
النموذج الأخلاقي
إبراهيم عليه السلام تعرض للطرد ولكنه استغفر لأبيه وفاءً للوعد. ويأمر الله موسى وهارون أن يلينا القول للطاغية فرعون. وهناك من بلغ منزلة تحاذي منزلة الأنبياء لأنه عاش صادقًا، خلوقًا، متواضعًا؛ أتى من حرمه، ووصل من قطعه، وعفا عمن ظلمه.
ليس لأن ذلك فضيلة فحسب، بل لأن الله أراد لدين الإسلام أن يكون دين نظام وسلام ومودة ورحمة.
ختامًا:
لم يشرع الله الشرائع عبثًا، بل شرعها لتكون قانونًا يسري على الرقاب، ولتكون منهج حياة، لأنها تحفظ الإنسان وتقوي الروابط الإنسانية.
فنحن في دين لا يقبل التبعية لأيديولوجيات تغذي الأنانية وتقدس النرجسية، وإن خراب الأمم يأتي عندما تخالف القواعد المسيرة للنظام بحجج واهية.
والأخلاق ذُخر المؤمن، ورداء لغيره.
#إصلاح_وبناء

