🌷🌷روضة الأنوار في سيرة النبي المختار🌷🌷 السيرة النبوية الدرس ال 129 من سيرة خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ ❤ 🕋😔حجة الوداع 🕋😔 ولما تم إبلاغ الدعوة في أنحاء الجزيرة العربية، وأوجد الله طائفة من المؤمنين تتكفل بحفظها وبإبلاغها إلى أقصى أرض الله ، قدر الله أن يُري رسول الله ﷺ ثمار جهده المتواصل قبل أن ينتقل إلى الله، فأكرمه الله بحج بيته المكرم في ذي الحجة سنة (١٠هـ). ولما أراد ﷺ الحج أذَّن به في الناس، فاجتمع بالمدينة بشر كثير، فلما كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة وهو اليوم السادس والعشرون منه، ترجَّل وادهن، ولبس إزاره ورداءه، وانطلق من المدينة بعد صلاة الظهر، حتى بلغ ذا الحليفة قبل أن يصلي العصر، فصلاها بها ركعتين، ثم بات بها ، فلما أصبح قال : أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صلَّ في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة، وكان هذا إباحة للعمرة في أيام الحج، وكان أهل الجاهلية يرونها من أفجر الفجور. ثم اغتسل رسول الله ﷺ قبل الظهر، وتطيب في رأسه وبدنه بطيب فيه مسك . ثم لبس إزاره ورداءه، ثم صلى الظهر ركعتين، وأهلَّ بالحج والعمرة في مصلاه، وقرن بينهما ، فقال : " اللهم لبيك عمرة وحجَّا" ثم لبى : " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " . وكان أحيانا يقول: " لبيك إله الحق " . ثم خرج من المصلى فركب القصواء، وأهلَّ مرة أخرى، فلما استوت به بالبيداء أهلَّ أيضًا، وأشعر هديه بعد الصلاة وقلدها بذي الحليفة . ثم واصل سيره حتى دنا من مكة، فبات بذي طوى، وصلى به الفجر، ثم اغتسل ومضى حتى دخل المسجد الحرام، وذلك صباح يوم الأحد لأربع مضين من ذي الحجة، فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، ثم أقام بأعلى مكة عند الحجون، ولم يعد إلى الطواف، وبقي في إحرامه، لأنه كان قارنًا جمع بين إحرامي الحج والعمرة، لكونه قد ساق الهدي، وأمر كل من ساق معه الهدي أن يبقى في إحرامه، وأما من لم يسق معه الهدي فأمره أن يقصر رأسه بعد الطواف والسعي، ويحل حلالًا تامًّا، ويجعل عمله هذا عمرة، سواء كان قد أحرم بنية الحج أو العمرة أو كليهما . وقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة، ولأحللت، فحلَّ من لم يكن معه هدي . ثم توجه ﷺ يوم التروية - وهو اليوم الثامن من ذي الحجة - إلى منى، وأحرم للحج كل من كان قد حل، فصلى بمنى خمس صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وصلى الرباعية منها ركعتين قصرًا، ثم أجاز من منى بعدما طلعت الشمس حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، فلما زالت الشمس ركب القصواء وأتى وادي عرنة وقد اجتمع الناس حوله فقام فيهم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه، وتشهد، وأوصى بتقوى الله . ثم قال فيما قال : " أيها الناس! اسمعوا قولي. فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمور الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث [وكان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل ] وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبدالمطلب، فإنه موضوع كله، واتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ " قالوا : نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم " اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد " . يتبع في الدرس الثلاثون بعد المئة بإذن الله تعالى والله ولي التوفيق 🌷
روضة الأنوار في سيرة النبي المختار🌷🌷 السيرة النبوية الدرس ال 129 من… — السيرة النبوية 💙 كتاب روضة الانوار في سيرة النبي المختار 💙 — TG.ME
April 12, 2026 199 1