بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم
إن الذي وقع هذه الأيام في بلدنا الحبيب الجزائر آلم قلوبنا المحبة لهذا البلد العزيز علينا، والذي يزيدنا يقيناً أن بلدنا الجزائر مستهدفة في دينها، وأمنها، ووحدة ترابها. فهذا الذي حدث علينا أن نتعظ به، وأن لا يمر علينا مروراً عادياً، بل هو نسيج المكائد التي طالت بلادنا منذ سنوات عديدة، بل وقل منذ قرون مديدة، منذ رفع الصحابة راية الإسلام في هذا البلد العظيم، الذي صار طريقاً لسير الإسلام عليه إلى بلدان أخرى. وكان إيقاف هذا الزحف الإسلامي على يد عدو خطير مكث في الأرض سنين، فأراد نزع الهوية، والعروبة، والإسلام، ولكنه لم يجد إلا الإسلام الذي كسر دابره وجعله عبرة لمن يعتبر. فما زالت أحقاده وناره تتوقد، وحباله في الخفاء تُعقد، ففرح بسيل الدماء بعدما كاد في الخفاء، وأسال المال بالأرقام الخيالية في محاولة يائسة للوصول إلى خياله الذي صار لا يراه إلا في المنام. وبالأمس القريب أراد الدخول من أرض الزيتون لتقسيم البلاد هو وصاحبه الذي في الخفاء، أعني أصحاب الدجال الذين لا همّ لهم إلا الإفساد في البلاد وإشعال نار الفتن، ليعيش هو تحت عقيدة الخراب ويحقق مشروعه الكبير "إسرائيل الكبرى"، ولكن الله لهم بالمرصاد.
ثم توالت على بلادنا مكائد شتى لا يعلم خطرها إلا الله، فالحمد لله الذي رد كيد الكائدين وخيانة الخائنين، وكانت لهم دعوة بن باديس بالمرصاد، تلك التي كسرت أجدادهم وستكسرهم اليوم وبعد اليوم، بعدما صارت في كل شبر من أرض الجزائر التي كانت موعود بها في القرآن قال تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}.
فيا إخوة الإيمان وأبناء هذا البلد العظيم، احفظوا هذه الأرض التي وطئها أجدادنا رافعين راية الإسلام، واحفظوا أمنها، وكونوا كالجسد الواحد للدفاع عنها، فهي وصية الأجداد وجوهرتهم التي أورثوها لنا، وهي أمانة اليوم والغد. وكونوا على حذر، فالعدو يعرف الدار بعدما اشترى بعض أصحابها، وهو بعيد في صورة قريب، واليوم رسم لكم ما يريد: جزائرُ النارُ بها تحيط، في وسطها دماراً يريد، ومن قسنطينة عنده فيها سنيد، بعدما أوقد الشرق فالغرب يريد.
اللهم إنا نستودعك بلدنا الجزائر الحبيبة، اللهم احفظها بحفظك، اللهم يا رب يا حي يا قيوم اجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، اللهم احفظ ولاة أمورنا وجيشنا وديارنا، اللهم اكشف رؤوس المكيدة وأطح بهم واحداً واحداً، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تبلّغهم غاية.
كتبه: أخوكم في الله، الغيور على بلده الإسلامي الجزائر.


