تأمل هذا المشهد اليومي الذي يتكرر في أعماق قلبِك وأنت غافل: تجلس في… — 📜 دُرَرَ مِنْ أقوال السَلَف — TG.ME

تأمل هذا المشهد اليومي الذي يتكرر في أعماق قلبِك وأنت غافل:

تجلس في مجلسٍ مع أهلك أو أصحابك، تمازحهم بحديثٍ فيه كذبٌ لِتُضحكهم، فتُنكت في قلبك نكتةٌ سوداء؛ لأن النبي ﷺ قال: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ».

تمر دقائق، تفتح هاتفك وتتصفح مقطعًا فيه موسيقى، لا تُغلق الصوت ولا تهتم، فتُنكت في قلبك نكتةٌ سوداء أخرى.

تلتفت لمن بجانبك، وتبدأ في الحديث عن شخصٍ غائب بما يكره —غيبة — فتُنكت في قلبك نكتةٌ سوداء ثالثة.

ترجع إلى بيتك فتنام دون أن تُطهّر هذا القلب باستغفارٍ أو توبة. تستيقظ صباحًا: لا أذكار تُحصّنك ولا استغفار يغسلك، تفتح هاتفك مجددًا على ما لا يرضي الله، فتعلو بياضَ القلب نكتةٌ سوداء جديدة.

وهكذا تدور الأيام، تتراكم الصغائر والتفاصيل التي لا نُعيرها بالًا، حتى تغشى القلبَ قسوةٌ وجفاف، ثم نتساءل بصدمة: «لماذا قست قلوبنا؟»
نحن نظن أننا لم نرتكب شيئًا، مخدوعين بأن الذنوب هي الكبائر فقط، وناسين أن سيل القسوة إنما تشكّل من قطرات هذه الصغائر المتراكمة!

ولو تأملنا قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩].
لتأملنا لم قدّمت الصغائر قبل الكبائر؟

هنا لفتة مهمة جدًا، قدم الصغائر قبل الكبائر لأن الصغائر إذا استُهان بها تراكمت حتى تُهلك صاحبها!

قال النبي ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ»،

وَضَرَبَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلاً: «كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاَةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَاداً، فَأَجَّجُوا نَاراً، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا».

"لا تَحْقِرَنَّ صَغِيرَةً **** إن الجبال من الحصى
الجبال العظيمة الضخمة حصى متجمعة، إما كتل أو صغار أو كبار."
September 3, 2026 370 4