أظن أن الأجيال القادمة -إن استمر الحال على ما هو عليه- ستنشأ على مدِّ العين، وفضول النظر، والتطلع إلى ما في أيدي الناس، وسترى الدنيا من خلال الصور والمظاهر، فتظن أن السعادة فيما يُعرض لا فيما يُعاش، وأن الحياة سلسلة من اللقطات الجميلة، لا واقعًا يختلط فيه النعيم بالابتلاء.
ولا أكاد أشك أن من أبرز أسباب ذلك: تربية السوشال ميديا، وثقافة التصوير الدائم، وما تبثه من مقارنة مستمرة، واستهلاك بصري لا يكاد ينقطع.
ولذلك أصبح من أهم واجبات المربي اليوم أن يغرس في أبنائه حفظ النظر وغضَّ البصر، وأن يربيهم على استشعار نعم الله وشكرها، وأن يفهموا أن الناس مقامات؛ فيهم الغني والفقير، والقوي والضعيف، والسعيد والشقي، وأن الأرزاق والابتلاءات مقسومة بحكمة الله.
كما ينبغي أن يُوطِّنهم على التربية النبوية النفيسة؛ فيغرس في نفوسهم حبَّ الخير للناس، والدعاء لهم بالبركة، وسلامة الصدر، بعيدًا عن المقارنة والحسد. ولا ننسى الركن الأعظم في التربية؛ وهو أن يعيش النشء في ظلال العقيدة الصحيحة، ويتربوا على معرفة الله بأسمائه الحسنى وصفاته؛ فكلما عظمت معرفة العبد بربه، هانت الدنيا في عينه، ورضي بقسمة الله، وقلَّ تطلعه إلى ما في أيدي الناس.
فلعلنا -بإذن الله- أن نكون سببًا في تحصينهم، وردِّ شيء من آثار هذا السيل الجارف الذي يواجههم كل يوم.
July 22, 2026 146 1