أما ما حال عليه الحول فزكاته ظاهرة، وأما ما لم يحل عليه الحول فينوي به تعجيل الزكاة. وبذلك لا ينظر إلى زكاة رصيده إلا مرة واحدة في السنة؛ فكلما أتى هذا التاريخ نظر إلى رصيده وزكاه كاملًا، بغض النظر عما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول. وهذه الطريقة بالنسبة للدخل المتجدد أسهل وأضبط وأحوط. ١٦/ العبرة في تمام الحول باليوم لا بالساعات: لو نقص من الحول زمن يسير، كنصف يوم مثلًا، فقد ذكر بعض الفقهاء أنه لا يضر، ونص على هذا فقهاء الحنابلة. وهذه المسألة مؤثرة خاصة بالنسبة لزكاة الأسهم والصناديق ونحوها؛ لأن أسعارها تتفاوت بالساعات. فالمعتبر هو اليوم، وهو أربع وعشرون ساعة، ولا تعتبر الساعات في حساب الحول. فلو فتح شخص محفظته الاستثمارية في أول رجب من عام، فإذا أتى أول رجب من العام الذي بعده أخرج الزكاة، ولا ينظر إلى الساعة التي فتح فيها المحفظة؛ فإن الساعات غير مؤثرة، وإنما ينظر إلى اليوم. ١٧/ شروط وجوب الزكاة خمسة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، وتمام الملك أو استقراره، وتمام الحول. فإذا تخلف شرط واحد منها لم تجب الزكاة. ١٨/ حكم الزكاة في مال الصبي والمجنون ومن في حكمهما: مسألة وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون متفرعة عن مسألة: هل الزكاة تتعلق بعين المال أو بالذمة؟ فمن قال: إن الزكاة تتعلق بالذمة، لم يوجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ومن قال: إنها تتعلق بعين المال، أوجب الزكاة فيه. وقد سبق أن القول الراجح هو قول الجمهور: أن الزكاة تجب في عين المال، لكن لها تعلق بالذمة. ١٩/ مذاهب الفقهاء في زكاة مال الصبي والمجنون: اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون ومن في حكمهما؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب في مال الصغير والمجنون، وفي حكمهما ذوو الاحتياجات الخاصة، خلافًا للحنفية الذين لا يوجبون الزكاة في مال الصبي والمجنون، مع استثناء العشر وزكاة الفطر. ٢٠/ استدلال الجمهور بالقرآن على وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون: استدل الجمهور بعموم قول الله عز وجل: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. ووجه الدلالة: أن الله تعالى علق الأخذ بالأموال، فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ منهم، ولم يفرق بين مال بالغ ومال صبي، ولا بين مال عاقل ومال مجنون؛ فإذا وجد المال الزكوي وبلغ النصاب تعلقت الزكاة به. ٢١/ استدلال الجمهور بحديث معاذ رضي الله عنه: استدل الجمهور كذلك بحديث معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، وجاء فيه: «فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم». فقال: «صدقة في أموالهم»، وقال: «تؤخذ من أغنيائهم»، والصبي والمجنون قد يكونان من أهل الغنى من جهة المال، وإن لم يكونا من أهل التكليف من جهة البدن. ٢٢/ قول عمر رضي الله عنه في زكاة أموال اليتامى: القول بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون مأثور عن جمهور الصحابة، وقد ورد عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: «اتَّجروا في أموال اليتامى، لا تأكلها الزكاة». أخرجه مالك في الموطأ، والبيهقي في السنن الكبرى، وقال: هذا إسناد صحيح، وله شواهد عن عمر. فعمر رضي الله عنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بالأخذ بسنتهم، وكان يرى أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون. وقد روي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ، لكنه لا يصح، وإنما الصحيح أنه موقوف على عمر رضي الله عنه، وروي معناه عن جماعة من الصحابة والتابعين. ٢٣/ الحقوق المالية لا تسقط عن الصبي والمجنون: قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: «في مال اليتيم زكاة». ومن جهة المعنى: فإن الزكاة حق مالي، والحقوق المالية لا تسقط عن الصبي والمجنون؛ فتجب في أموالهما نفقة القريب، وضمان المتلفات، وأروش الجنايات ونحو ذلك، فكذلك الزكاة. ولهذا قال الموفق ابن قدامة رحمه الله: «الزكاة حق يتعلق بالمال، فتلزم في مال الصبي والمجنون، كنفقات الأقارب وقيم المتلفات». ٢٤/ دليل الحنفية على عدم وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون: استدل الحنفية القائلون بأن الزكاة لا تجب في مال الصبي والمجنون بقول النبي ﷺ: «رُفع القلم عن ثلاثة»، وذكر منهم: «عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق». قالوا: الزكاة عبادة، والعبادة تحتاج إلى نية، والصبي والمجنون ليسا من أهل التكليف الكامل، ولا من أهل النية المعتبرة. وقاسوا الزكاة على الصلاة والصيام والحج من جهة أنها عبادة؛ فقالوا: كما لا تجب عليهما الصلاة والصيام، فلا تجب الزكاة في مالهما. لكنهم أوجبوا العشر في زروعهما وثمارهما؛ لأن العشر عندهم فيه معنى مؤونة الأرض، وحق متعلق بالخارج منها، ومعنى العبادة فيه تابع لا أصلي، وأوجبوا أيضًا زكاة الفطر عنهما.
أما ما حال عليه الحول فزكاته ظاهرة، وأما ما لم يحل عليه الحول فينوي… — القناة الرسمية للشيخ أ.د. سعد الخثلان — TG.ME
August 29, 2026 1.5K 7