أسرع هزيمة في التاريخ.. قائدٌ أُسر قبل أن تبدأ المعركة!
بعد أن فتح خالد بن الوليد رضي الله عنه الحيرة، لم يمنحه النصر فرصة للراحة. فقد كان يعلم أن خلفها قوة أخرى تنتظر في عين التمر، على مسافة قريبة من كربلاء، وأن تركها دون مواجهة قد يهدد ما حققه المسلمون في العراق.
كانت القوات المدافعة عن المنطقة مؤلفة من قسمين: الفرس بقيادة مهران بن بهرام، والعرب النصارى من قبائل النمر وتغلب وإياد وغيرها، بقيادة عقة بن أبي عقة.
وكان عقة شديد الثقة بنفسه، حتى التفت إلى مهران وقال له:
> «دعنا وخالدًا، فنحن العرب أعلم بقتال العرب».
لم يتردد مهران، بل وافق على الفور، وكأنه وجد في كلام عقة مخرجًا من مواجهة خالد مباشرة. فقال له:
«صدقت، دونكموهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم».
خرج عقة برجاله لملاقاة خالد، وهو يظن أن معرفته بأساليب العرب ستمنحه الأفضلية.
أما خالد، فكان يراقب الموقف بهدوء. وحين اقترب الجيشان، لم يندفع المسلمون في هجوم شامل، بل أمر خالد جناحي جيشه بالمناوشة، بينما أبقى قلب الجيش ساكنًا.
ازداد عقة ثقة، وظن أن المسلمين ترددوا أو خافوا من مواجهته.
لكن خالد كان ينتظر اللحظة المناسبة.
وفجأة، انطلق بنفسه ومعه مجموعة من فرسانه في هجوم خاطف. اندفعوا وسط صفوف العرب بسرعة أربكتهم، حتى بلغ خالد موضع عقة قبل أن يتمكن رجاله من تنظيم صفوفهم.
وفي لحظات خاطفة، تمكن خالد من الوصول إلى قائدهم والإمساك به، ثم حمله وعاد به إلى صفوف المسلمين.
كانت المفاجأة صادمة.
فالقوم الذين خرجوا قبل قليل بثقة لم يجدوا قائدهم بينهم، بل رأوه أسيرًا في أيدي المسلمين.
انهارت معنوياتهم في لحظة، وتفرقوا وفروا من ساحة القتال، تاركين وراءهم السلاح والعتاد.
وهكذا انتهت المواجهة بسرعة مذهلة، دون أن يخوض الجيشان معركة طويلة بالمعنى المعتاد؛ فقد سقطت معنويات الخصم قبل أن يبدأ القتال الحقيقي.
واصل خالد تقدمه حتى بلغ حصن عين التمر، ففر مهران ومن معه من الفرس، بينما تحصن العرب داخل الحصن.
فرض خالد الحصار عليهم، فلما طلبوا الأمان، لم يقبل إلا أن ينزلوا على حكمه. ثم انتهى الأمر بقتل المقاتلين منهم، وكان عقة أول من قُتل.
وبعد سقوط الحصن، وقعت مفاجأة أخرى.
فقد وجد المسلمون في إحدى الكنائس أربعين غلامًا كانوا يتعلمون الكتابة والإنجيل، وكانوا قد أُغلق عليهم داخلها. فأُخرجوا، ثم أُرسلوا إلى المدينة المنورة، فتفرقوا بين المسلمين.
وكان من بينهم رجال كان لهم لاحقًا أثر في التاريخ الإسلامي، ومن أشهر من تُذكر أصولهم في هذا السياق نصير، والد موسى بن نصير، وسيرين، والد محمد بن سيرين، وحمران مولى عثمان بن عفان وغيرهم.
وهكذا سقطت عين التمر، وسقط معها أحد أقوى المواقع التي كانت تقف في طريق المسلمين بالعراق.
لم تكن المعركة طويلة، ولم يحتج خالد إلى استنزاف جيشه في قتال ممتد؛ بل حسم الموقف بضربة خاطفة استهدفت قلب القيادة ومعنويات الجيش.
كانت عين التمر درسًا في سرعة الحركة والمبادرة والمفاجأة؛ فحين ظن عقة أن ثقته بنفسه ستمنحه النصر، وجد نفسه في لحظات أسيرًا، وتحوّل جيشه من الاستعداد للقتال إلى الفرار.
وهكذا دخل خالد بن الوليد عين التمر، لا بمعركة طويلة، بل بضربة خاطفة غيّرت نتيجة المواجهة في لحظات.
August 26, 2026 5.8K 9