لماذا ابتعدتِ؟، هل أنا مُملٌ إلى هذا الحد؟، لو تعلمينَ أنني كنتُ كل ليلة أُفكر كيف أُزين غداً يومكِ، وأحاول بكل الطرق أن أبتكر أفكاراً جديدة لتسليتكِ، وأتعمد أن أسرد لكِ مئات الحكايا لكي لا تملّي المكوثَ بقربي.
ولكنكِ ابتعدتِ!، ألا تذكرينَ أنكِ في أحد الأيام عندما حاولتُ الابتعاد عنكِ أنكِ قد قلتِ لي: "لا تبتعد، وإن ابتعدتَ فلا تعُد، فإن عدتَ فلن تجدني"، ومنذ ذلك وحتى الآن عندما أحاول فقط أن أفكر في الابتعاد والغياب لا أجدكِ!، أنا لا أجد سوى ذكرى مبتورة ومحادثة مبهمة لم نكملها بعد، أنا لا أعلم حتى إلى متى سيطول هذا الغياب، ولكن ما يزيد ريبتي أنني لا أجد أثراً لكِ، كأنكِ كنتِ قد خططتِ للغياب، كأنكِ محوتِ آثار قدميكِ عند مغادرتكِ.