اليـــوم هلك المقبـور :
مات راتكو ملاديتش ( جزار البوسنة ) ،
في محبسه بـ( لاهاي ) عن عمر يناهز 84 عامًا .. !!
هلك راتكو ملاديتش ،
القائد العسكري السابق لصرب البوسنة ،
أثناء قضائه عقوبة السجن المـــؤبد في ( لاهاي )
وذلك بعد إدانته ،
بارتكاب الإبادة الجمـ اعية وجرائـ م الحرب ،
والجرائـ م ضــد الإنسانية خلال حرب البوسنة ..
لكن من أكثر الصفحات دمـ وية
التي ارتبط اسمه بها كانت مذبحـ ـة سريبرينيتسا،
التي وقعت في يوليو/تموز عام 1995.
كانت سريبرينيتسا ،
منطقة ذات أغلبية مسلمة من البوشناق ،
وقد أعلنتها الأمم المتحدة 1993 منطقة آمنة ،
وكان يوجد فيها آلاف المدنيين ،
الذين لجــأوا إليها هربًا من الحرب ..
وفي يوليو 1995 م
تقدمت قوات صرب البوسنة ،
بقيادة راتكو ملاديتش نحو المنطقة ،
رغم وجود قوات حفظ السلام ،
التابعة للأمم المتحدة .
وفي 11 يوليو/تموز 1995
سقطت سريبرينيتسا بأيدي قوات صرب البوسنة.
هرب آلاف الرجال والفتيان باتجاه الغابات ،
في محاولة للوصول ،
إلى مناطق تسيطر عليها القوات البوسنية ،
بينما توجه ،
عشرات الآلاف من المدنيين إلى قاعدة
الأمم المتحدة في بوتوتشاري بحثًا عن الحماية ..
وأمام أعين قوات حفظ السلام ،
تجمع أعداد هائلة من اللاجئين حول القاعدة ،
في ظروف شديدة القسوة ،
وسط الخوف والجوع والبعد عن أفراد أسرهم .
ثم بدأت عملية فصل الرجال والفتيان ،
عن النساء والأطفال ..
ونُقل آلاف الرجال والصبية البوشناق ،
إلى أماكن مختلفة ،
مثل المدارس والمخازن والمستودعات ،
ثم أُعدمــ ـوا
في عمليات قتـ ل جماعي منظمة ، على عدة أيام ..
أما النساء والأطفال وكبار السن ،
فقد أُجبر عشرات الآلاف على مغادرة المنطقة ،
ونُقلوا بالحافلات والشاحنات إلى مناطق أخرى ..
وفي الوقت نفسه ،
حاول آلاف الرجال الهاربين عبر الغابات ،
الوصول إلى خطوط القوات البوسنية .
وتعرض كثير منهم ،
لكمائن وأسر وقتـ ل أثناء الطريق .
قُتـ ل أكثر من 8,000 رجل وفتى بوسني مسلم ،
بعمليات القتـ ل التي أعقبت سقوط سريبرينيتسا.
وعملت السلطات والقوات الصربية البوسنية ،
لاحقًا على إخفاء آثار الجريمـ ـة ،
فنُقلت رفات بعض الضحايا ،
من المقابر الجـ ماعية الأصلية إلى مواقع أخرى ،
ما أدى إلى تشتيت رفات الضحـــ ـايا ،
وصعّب عملية التعرف عليهم .
وبعد الحرب ،
كشفت التحقيقات الدولية ،
ومواقع المقابر الجماعية عن حجم المذبحـ ـة ،
وتم التعرف على آلاف الضحايا ودفنهم ،
بينمــا
استمرت عمليات البحث عن المفقودين لسنوات.
وصفتها المحكمة الجنائية الدولية ،
ليوغوسلافيا السابقة ومحكمة العدل الدولية ،
بأنها : ( إبادة جماعية .. )
وفي عام 2017 أدانت المحكمة راتكو ملاديتش
بارتكاب الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا،
إلى جانب جرائم أخرى ،
ارتكبت خلال حرب البوسنة ،
وحكمت عليه المحكمة بالسجن المؤبد،
وهو الحكم الذي أصبح نهائيًا ،
بعد رفض استئنافه عام 2021 م ..
ظل ملاديتش هاربًا نحو 16 عامًا،
حتى ألقي القبض عليه في صربيا عام 2011،
ثم سُلّم إلى لاهاي ..
واليوم،
وبعد عقود من المجزرة،
رحل رجل أصبح اسمه مرتبطًا بسريبرينيتسا،
بينما بقيت أسماء آلاف الضحايا حاضرة ،
في ذاكرة البوسنيين والعالم .
سريبرينيتسا
ليست مجرد صفحة من صفحات الحرب ،
إنها شاهد
على واحدة من أبشع جرائـ م الإبادة الجمـ اعية ،
في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ..
6September 1, 2026 384 1