حين تسقط الأسباب. يبقى مُسبّب الأسباب
حين أُلقي إبراهيم عليه السلام في النار، أسباب الهلاك تحيط به، تراءى له جبريل عليه السلام هابطًا إليه فقال:
«ألك حاجة؟»، فأجابه الخليل بيقين التوحيد: «أما إليك فلا، وأما من الله فبلى»
فجاء الأمر: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ فانقلبت النار التي أُضرمت لإهلاكه بردًا وسلامًا؛ لتبقى الحقيقة: النجاة ليست في السبب، بل في ربّ السبب.
يقول العوام: الغريق يتعلّق بقشّة، أما المؤمن اليقظ فيأخذ بالأسباب ولا يعلّق قلبه بها؛ يعلم أن القشّة لا تنجي، وأن الحبل لا يجدي، وأن وراء سببٍ مُسبّبًا لا يعجزه شيء.
فلا ترى اليد وتنسَ المُعطي، ولا الباب وتنسَ من فتحه، ولا السبب وتغفل عن مسبب الأسباب. قد تُغلق الأبواب، وتسقط القشّة، وتنقطع الحبال؛ لا ليهلكك الله، بل ليرفع بصرك عن البحر كله إليه وحده.
إذا ضاقت بك الأسباب، فلا تضق بالله؛ خذ بها بيدك، واترك قلبك عند باب الله.
وهكذا يتعلّم المؤمن: أن النار لا تضرّ إلا بإذن الله، وأن البحر قد يصير طريقًا، والظلمات موضعًا يُسمع فيه الدعاء؛ فإذا كان الله لك، فلا تخشَ اجتماع الأسباب عليك، يكفي أن يقول للشيء: كن فيكون.
🕊❤️🕊
Forwarded fromنبض قلــب ❤️
2September 5, 2026 35