💢 تسابيح المَضيق.. ومفاتيح الفَرَج والضِّيق
لعلها ظلمةُ البحر حين تتكاثف من حول الإنسان، وظلمةُ بطن الحوت حين تضيق عليه الدنيا، ووحشةُ الوحدة حين لا يجد أنيسًا، وضيقُ الطريق حين يغيب المخرج ويتوارى الأفق..
ثم يأتي الدعاء من أعمق نقطة في المضيق، ليضيء للروح عتمة الطريق:
﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
📿 ما أعجب التسبيح والتهليل!
لا يغيّر المكان في العاجل القريب، ولكن يغيّر القلب الذي أضناه النحيب.
يوسّع الصدر إذا ضاقت الجهات، ويفتح في العتمة نافذةً تطلُّ على أوسع الآفاق.
قد لا تتسع الظروف من حولك والمدى، ولكن يتسع في داخلك نور الهدى:
يقينك بالله يزداد، وحسن ظنك به يُستعاد، وقدرتك على الاحتمال تشتد عند اشتداد الكرب والأنكاد.
وفي أحلك الأوقات، وأشد اللحظات، ربما لا تحتاج أن تعرف كيف يأتي الفرج، ولا من أي باب يَلج..
يكفي أن تعرف مَن بيده الملك والملكوت، ومَن يسمع دبيب النمل الصامت ولا يموت.
فسبّح وأنت في ضيقك المكتوم، وقل: سبحانك لتنجو من الغموم، حتى يتّسع ما ضاق في صدرك من حَرج، ويهدأ ما اضطرب في قلبك من لَجج، وتتذكر أن الظلمات، مهما تكاثرت وتوالت، لا تحجبك عن رب العباد، ولا تمنع عنك سبل الرشاد.
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾
وكأنها رسالة تُزجيها الآيات، لكل قلبٍ أثقلته النائبات:
ليس هذا أول قلبٍ ضاق ثم نجا، وباب العفو واللطف لطالبه ما ارتجى،ولن تكون أنت آخر من يخرج من عتمة الحيرة والظلام، إلى فضاء النور والسلام.
ففي العتمة نافذةُ الآفاق، وفي التسبيح سعةٌ للأرواح، وفي رحمة الله دائمًا مدى لا ينتهي، وباب فضلٍ لا ينقضي.
🕊❤️🕊
Forwarded fromنبض قلــب ❤️
1September 5, 2026 34