عزيزي الغائب، يا غيهب العشق، يا صاحب قلبي العنيد أكتب لك بالسابع من يناير… يبدو أننا سنصل إلى النهاية عن قريب، أكتب لك رسائلي الأخيرة. تذكّر عندما قلت لك إن أيامي معدودة؟ فعلتُ شيئًا غبيًا حينها، ووجدتُ نفسي ملقاة على الأرض، ورويدًا رويدًا كان الضوء ينطفئ في عيني. يقولون إن الإنسان يعيد شريط حياته في آخر اللحظات، وأجمل ذكرياته في آخر سبع دقائق. لم يمر شريط حياتي، بل أنت من مرّ؛ مرّت ضحكتك، وتفاصيل وجهك، وذكرياتنا. انتهت الدقائق السبع الأخيرة وأنا أريد أن أملأ ذاكرتي بتفاصيل وجهك قبل الرحيل. لم أتمسّك بالحياة، لكني تمسّكت بك. بعدها صمت كلّ شيء. لأول مرة أشعر بالارتياح، ظننت أني غادرت، لكن أمي كان لها رأي آخر عندما سحبت روحي وأعادتها. الآن أنا بخير جسديًا، رغم أن روحي سبقتني إلى البرزخ. عند بداية إحساسي بأن روحي تبزغ من جسدي، أتعرف؟ اشتقتُ إليك حينها أيضًا. خفتُ أن يحصل ما كنت أخشاه: أن أحبك حتى في عالمي الثاني. بكيت حينها، بكيت بشدة؛ من مرارة الألم مرة، ومن فرط اشتياقي ألف مرة. وكلما زاد اشتياقي زاد سخطي على عدم مسامحتك، جبل الخصام الذي بيننا، الخناجر التي خرجت آنذاك، والأسواط التي ضربنا بها بعضنا من خلف تلك الشاشات؛ كلها قاسية. لا أعلم لماذا، لكني أعرف أنها ليست من ثوبي؛ فأنا حنون دائمًا في كل مكان وأرض. لم أكن يومًا قاسيًا، ولربما استحققتَ أنت، لكن قلبي لم يستحق أن يشعر بكل هذه القسوة التي لم أعهدها منك طيلة رياحين عمري معك. ولربما أنك لم تكن تقاوم عيوني حينها، والآن أصبحت عادية. من طرفي، لا الآن ولا سابقًا، كنت أقاوم عينيك؛ كانتا مثل كوكبين في نظري، لا نجمتين بل ربما مجرتين، لشدة توهاني وغرقي بهما. وألحمد لربي أن ما حصل كان خلف ستار تلك الشاشة، وإلا لكنتُ تنازلت عن الرد أمام عيونك. رغم انسحابي، وإنزالي للسيف، ومغادرتي المعركة وأرضها، إلا أني لا أنكر أني أهيم بهما. لا بأس بخسارتي قلبي ما دمتُ فزتُ بنفسي، أو بما تبقى منها. بعض النجاح خسارة، ولولا أني لم أضحِّ بذلك القلب لكنتُ خسرتُ نفسي كلها. اعذرني، نفسي كانت أغلى عليّ من أن يُستهان بها أو تُذم، والمشكلة لم تكن بالطريقة بل بالمصدر؛ فقد كان عزيزًا! هذا ما استوقفني لأنهي هذا الشوط. عزيزٌ عليّ، يا عزيزي، أن أودّعك، لكن شاء رب الأقدار باختلاف الأقدار، ولا قوة لما فوقه. رغم كل ما سببته، أستودعك الله وأستودعه قلبك، فإني أعرف أن حق قلبي سيأخذ كفارته من قلبك، ليس حقدًا مني، لكني أعرف العدالة الإلهية. لهذه أنا قلقة عليك. لمن وصل إلى هذا الجزء من رسائلي: أعزائي، ثقوا باختيارات الله منذ البداية، لا تحاولوا تغييرها ولا التلاعب بها، واتركوا الأمر لله في شتى المجالات. لربما نظرتم للموضوع من زاوية جميلة جدًا، والله نظر للموقع كاملًا. لا تشكّوا أبدًا بالمشيئة الإلهية، فـ (الله يعلم وأنتم لا تعلمون). أسأل الله أن تتوافق رغباتكم مع مشيئته. دمتم في حفظ الرحمن، وأعزّكم الله أنتم وصاحب القلب العنيد 🤍. 2026/1/7 المصادف ١٩ - رجب
الادب العالمي: post #9007 — TG.ME
January 6, 2026 915 3