إلهي إلهي، جئتك بهذا القلب الذي أنهكته كثرة الاحتمال، وبروحٍ لم تعد… — رَوح — TG.ME

إلهي

إلهي، جئتك بهذا القلب الذي أنهكته كثرة الاحتمال، وبروحٍ لم تعد تعرف أهو التعب الذي يسكن الجسد أم ذلك الذي يتسلل إلى أعماق النفس حتى يجعل أبسط الأشياء ثقيلة، جئتك وقد طال بي الركض بين ما ينبغي أن أفعله وما أستطيع فعله، وبين ما أتمناه وما تفرضه الأيام، حتى صرت أحتاج إلى راحةٍ لا يهبها النوم، وإلى طمأنينةٍ لا تمنحها الأشياء، وإلى يدٍ من لطفك تمتد إلى هذا الداخل المكدود فتقول له: اهدأ، فقد رأيتُ تعبك.
إلهي، أنت أعلم بذلك الإرهاق الذي لا يظهر على الوجه، وبذلك الصداع الذي لا يراه أحد، وبثقل التفكير حين يستلقي الجسد على فراشه بينما يبقى العقل مستيقظًا يفتش في الأمس، ويخاف من الغد، ويعيد ترتيب الاحتمالات ألف مرة. تعلم تلك اللحظات التي يبتسم فيها المرء للناس، ثم إذا خلا بنفسه انطفأ قليلًا، وتعلم كم مرة قلتُ: لا بأس، وفي داخلي ألف بأس، وكم مرة واصلت الطريق لأن التوقف لم يكن خيارًا، لا لأنني كنت قويًا كما ظن الآخرون.
إلهي، ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾؛ لا تجعلني أُستنزف في أشياء لا أملك تغييرها، ولا تجعلني أُطيل الوقوف أمام أبوابٍ كتبتَ لي النجاة في الابتعاد عنها، ولا تجعلني أستهلك قلبي في انتظار ما لم تكتبه لي، ولا عقلي في محاولة فهم ما استأثرتَ بحكمته. خذ عني ذلك الحمل الذي حملته طويلًا حتى صار جزءًا مني، وعلّمني أن أضعه عند بابك دون خوف، وأن أؤمن أن ما أعجز عن تدبيره لا يعجزك، وما أضيق به لا تضيق به رحمتك.
إلهي، إن كان هذا الإرهاق طريقًا إلى خيرٍ لا أراه، فقوّني عليه بلطفك، وإن كان وراء هذا العسر درسٌ أحتاجه، فعلّمني إياه برحمتك لا بقسوة الأيام، وإن كان بعض ما أحمله ليس لي، فحرر يدي منه دون أن تؤلمني مشقة الفقد. اجعل لي من بين هذا الضجيج سكينة، ومن بين هذا التشتت يقينًا، ومن بين هذا الانطفاء قبسًا يعيد إلى روحي قدرتها على الفرح.
إلهي، أريد أن أنام دون أن أحمل الغد في رأسي، وأن أستيقظ دون أن أشعر أن عليّ أن أواجه العالم كله دفعةً واحدة. أريد قلبًا يعرف متى يسعى ومتى يترك الأمر لك، ومتى يصبر ومتى يستريح، ومتى يقول: فعلت ما استطعت، والباقي عند الله. أريد أن أتعلم أن الراحة ليست دائمًا في انتهاء المتاعب، وإنما في أن أشعر وأنا وسطها أن لك يدًا تحيط بي، وأن لي ربًا لا يكلني إلى نفسي، ولا يضيعني في زحام الأيام.
إلهي، إذا أثقلتني الحياة فكن خفتي، وإذا أرهقني الطريق فكن قوتي، وإذا ضاق صدري فكن سعته، وإذا عجزت عن الكلام فافهم صمتي، وإذا لم أعد أعرف كيف أطلب النجاة، فأنقذني بالطريقة التي تعلمها أنت. اللهم لا ترهقني من أمري عسرًا، ولا تجعل في قلبي حملًا يفوق احتمالي، وارزقني من لطفك ما يسبق البلاء، ومن رحمتك ما يداوي أثره، ومن سكينتك ما يجعلني، مهما طال التعب، أجد في داخلي مكانًا ما يزال يقول: إن الله معي، وسيكون كل شيءٍ بخير.
❤1👏1
August 7, 2026 944 9