قصة: الأرنب والحقيبة
يُحكى أن في غابة واسعة مدرسةً كبيرة، كانت تستقبل صغار الحيوانات كل عام لتعلمهم القراءة والكتابة والحساب، ثم تغلق أبوابها في نهاية العام، حتى يحين موعد الدراسة من جديد.
وكانت الغابة كلها تستعد لذلك اليوم.
فما إن يقترب موعد فتح المدرسة حتى تبدأ الأمهات والآباء في شراء الملابس والحقائب والأقلام والدفاتر لأبنائهم.
وكانت الحيوانات مختلفة في أحوالها.
فمنها من كان يستطيع أن يشتري لصغاره ملابس جديدة كل عام، وحقيبة جديدة، وحذاءً جديدًا، وأدوات مدرسية كثيرة.
ومنها من كان بالكاد يستطيع توفير الضروريات.
وكان صغار الحيوانات لا يفهمون دائمًا هذا الاختلاف.
ففي أحد الأيام دخلت الحيوانات الصغيرة إلى المدرسة، وكان بينها أرنب صغير يرتدي ملابس العام الماضي، ويحمل حقيبة قديمة ما زالت صالحة للاستعمال.
نظر إليه أحد الصغار وقال ضاحكًا:
— انظروا! ما زال يرتدي ملابس السنة الماضية!
وقال آخر:
— وحقيبته أيضًا قديمة!
فضحك بعضهم.
أما الأرنب فسكت، وخفض رأسه، وتظاهر بأنه لم يسمع.
وفي اليوم التالي تكرر الأمر.
وفي اليوم الذي بعده أيضًا.
حتى بدأ الأرنب يكره وقت المدرسة.
لم يعد يحب أن يدخل الساحة مع بقية الصغار، وكان يحاول أن يصل مبكرًا ويجلس في مكان بعيد حتى لا يراه أحد.
وكان الأطفال يضحكون ويعودون إلى بيوتهم دون أن يفكروا فيما يحدث بعد ذلك.
أما الأرنب، فكان يعود إلى أمه صامتًا.
وفي إحدى الليالي سألته:
— ما بك يا بني؟ لقد تغيرت.
قال:
— لا شيء يا أمي.
لكن عينيه كانتا تقولان شيئًا آخر.
وفي اليوم التالي لاحظ مدير المدرسة، البوم العجوز، أن الأرنب لم يعد يلعب مع زملائه كما كان يفعل.
راقبه عدة أيام، حتى فهم ما يحدث.
فقرر ألا يواجه الصغار وحدهم.
بل جمع آباء الحيوانات وأمهاتهم في ساحة المدرسة.
وقف البوم أمامهم وقال:
— أنتم ترسلون أبناءكم إلى هذه المدرسة ليتعلموا القراءة والكتابة، ولكن هناك درسًا أهم من كل الكتب، وهو أن يتعلم الصغير كيف يحترم أخاه.
ساد الصمت.
ثم قال:
— يا آباء الحيوانات، ليس كل بيت يستطيع شراء الملابس الجديدة كل عام، وليس كل أب يستطيع أن يشتري حقيبة جديدة كلما تغيرت الموضة.
ثم نظر إليهم وقال:
— أنتم قادرون على شراء ما يحتاجه أبناؤكم، وغيركم قد لا يستطيع. وهذه نعمة تستحق الشكر، لا وسيلة للسخرية من الآخرين.
وأردف:
— الطفل الذي يضحك اليوم على حذاء زميله القديم قد لا يعرف كم مرة عاد ذلك الزميل إلى بيته حزينًا، ولا يعرف كم مرة حاول أن يخفي دموعه عن أمه وأبيه.
خفضت الحيوانات رؤوسها.
ثم قال البوم:
— علموا أبناءكم أن يسألوا أنفسهم قبل أن يتكلموا: هل ستفرح كلماتي من أمامي أم ستؤلمه؟
ومنذ ذلك اليوم، تغيرت المدرسة.
صار الصغار يتعلمون أن الحقيبة لا تجعل صاحبها أفضل، وأن الملابس الجديدة لا تجعل صاحبها أذكى، وأن قيمة الحيوان ليست في ثيابه ولا في حذائه.
وفي بداية العام التالي، دخل أحد الصغار المدرسة بحقيبة جديدة، فاقترب منه زميله وقال:
— حقيبتك جميلة، حفظها الله لك.
ثم نظر إلى زميله الذي يحمل حقيبة قديمة وقال:
— وحقيبتك جميلة أيضًا، ما دامت ما زالت تخدمك.
ابتسم البوم العجوز من بعيد.
فقد أدرك أن الصغار لم يتعلموا درسًا في المدرسة فحسب، بل تعلموا درسًا يحتاج إليه الكبار أيضًا.
العبرة: براءة الأطفال قد تجعلهم يقولون كلمات لا يقصدون بها الأذى، لكن الكلمة التي تبدو صغيرة في فم قائلها قد تكون ثقيلة في قلب من يسمعها. لذلك يجب أن نعلّم أبناءنا أن اختلاف الملابس والحقائب والقدرة على الشراء لا يجعل أحدًا أفضل من أحد، وأن احترام مشاعر الآخرين أهم من إظهار ما نملك.
##قصص #حكايات #حكمه #عبره
#قصة_و_عبرة
https://t.me/roayati
3August 21, 2026 1K 3