قصة: نصيحة الغراب يُحكى أن غرابًا كان يعيش في إحدى الغابات، وكان… — 📗 قصة وعبرة 📗 — TG.ME

قصة: نصيحة الغراب
يُحكى أن غرابًا كان يعيش في إحدى الغابات، وكان معروفًا بين الحيوانات بخبثه وحسده.
لم يكن يفرح إذا رأى حيوانًا سعيدًا، ولا يسرّه أن يرى أحدًا يملك شيئًا لا يملكه.
وكان أغرب ما فيه أنه لم يكن يظهر حسده صراحة، بل كان يلبسه ثوب النصيحة، فيظن الحيوان أنه يريد له الخير، بينما كان الغراب في الحقيقة يدبر له الشر.
وفي أحد الأيام، رأى أرنبًا يحمل طعامًا كثيرًا إلى جحره.
اقترب منه وقال:
— يا صديقي، لماذا تتعب نفسك؟ لو طلبت من إخوتك أن يساعدوك في حمل هذا الطعام، لكان الأمر أسهل عليك.
فرح الأرنب بكلامه وقال:
— فكرة جيدة! شكرًا لك.
لكن الغراب لم يكن يريد راحة الأرنب.
كان يعلم أن الإخوة قد يختلفون إذا اجتمعوا على الطعام، وكان يتمنى أن تقع بينهم الخصومة.
وفي يوم آخر، رأى غزالًا قد عثر على مرعى أخضر لم تعرفه بقية الحيوانات.
اقترب منه وقال:
— لقد وجدت كنزًا يا صديقي، لكن إياك أن تخبر قطيعك!
تعجب الغزال وقال:
— ولماذا؟
قال الغراب:
إن أخبرتهم جاءوا جميعًا وأكلوا منه، ولن يبقى لك إلا القليل. ثم أخبرني: لو كان أحدهم هو الذي وجد هذا المرعى قبلك، أتظنه كان سيخبرك عنه؟

فكر الغزال قليلًا وقال:
— ربما كنت محقًا.
ثم شكر الغراب ومضى.
طار الغراب بعيدًا وهو يبتسم.
كان سعيدًا كلما استطاع أن يجعل حيوانًا يفكر بأنانية، أو يزرع الشك بين الأصدقاء والأقارب.
ومرت الأيام، حتى جاء يوم رأى فيه تمساحًا يخرج من الماء وهو يحمل بيضة كبيرة بين فكيه.
اقترب الغراب وقال:
— إلى أين يا صديقي؟ وما هذه البيضة؟
أجابه التمساح:
— وجدتها ساقطة من عش أحد الطيور، وأنا ذاهب لأعيدها إلى صاحبها.
ضحك الغراب وقال:
— ولماذا تفعل ذلك؟
قال التمساح:
— لأن صاحبها سيفتقدها.
فقال الغراب:
— لكنك جائع، أليس كذلك؟
قال التمساح:
— بلى.
قال الغراب:
— إذن كلْها! إنها رزق ساقه الله إليك. ولو كان صاحبها حريصًا عليها لما تركها تسقط من عشه.
تردد التمساح.
ظل ينظر إلى البيضة، ثم قال:
— ربما كان كلامك صحيحًا.
فقال الغراب:
— بالطبع، أنا لا أقول إلا ما فيه مصلحتك.

ابتلع التمساح البيضة.
طار الغراب فرحًا، وهو يضحك في نفسه لأنه نجح مرة أخرى في إفساد أمرٍ كان على وشك أن يتم على خير.
وعندما عاد إلى عشه، كان لا يزال يشعر بالرضا عن نفسه.
لكن ما إن اقترب من عشه حتى توقف فجأة.
لقد كان عشه فارغًا!
راح يبحث بين الأغصان بجنون، ثم صاح:
— أين بيضتي؟!
وفي تلك اللحظة، تذكر البيضة التي كانت مع التمساح.
انطلق مسرعًا عائدًا إلى النهر.
وصل إلى هناك، فإذا بالتمساح مستلقٍ عند الماء، وقد التهم البيضة بالفعل.
صرخ الغراب:
— أكلت بيضتي!
نظر إليه التمساح باستغراب وقال:
— بيضتك؟
ثم تذكر نصيحة الغراب، فقال:
— لقد قلت لي إن من يهمل رزقه فلا يحق له أن يلوم غيره إذا أخذه.
ساد الصمت.
نظر الغراب إلى التمساح، ثم إلى المكان الذي كانت فيه بيضته.
وفجأة أدرك الحقيقة القاسية.
لقد كان طوال حياته يدفع الآخرين إلى الأنانية والطمع، ويشجعهم على أخذ ما ليس لهم، ويزرع بينهم الشك والخصام.
لكن هذه المرة، عاد الشر الذي كان يزرعه في الآخرين إليه هو.
جلس الغراب حزينًا، وذرفت عيناه، وقال:
— لقد كنت أظن أنني أذكى من الجميع، ولم أدرك أن الشر الذي أزرعه في قلوبهم قد يأتي يومًا ويعود إليّ.
ومنذ ذلك اليوم، عرف الغراب أن من يعتاد دفع الآخرين إلى الشر، قد يكون أول من يدفع ثمنه.
العبرة: من زرع الشر في طريق الناس، عاد الشر يومًا إلى طريقه؛ فكما تدين تُدان.

#قصص #حكايات #حكمه #عبره

#قصة_و_عبرة

https://t.me/roayati
❤6
August 21, 2026 826 4