ترامب يصعّد الحرب التجارية مع كندا ...وكندا ترد – إلى أي مدى ستقاوم كندا محاولات الإخضاع الأمريكي؟
د.عمرو درّاج
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواجهة التجارية مع كندا، معلنا عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات المستوردة من كندا إلى 50% اعتباراً من الأول من يناير 2027، في أحدث فصول التوتر بين اثنين من أكثر الاقتصادات تكاملاً في أميركا الشمالية.
وقال ترامب في منشور على منصته إن كندا «استغلت الولايات المتحدة لسنوات»، منتقداً ما وصفه بالرسوم المرتفعة التي تفرضها أوتاوا على المزارعين والمنتجات الزراعية الأميركية، ومعتبراً أن العلاقات التجارية بين البلدين لم تعد قابلة للاستمرار بصورتها الحالية. وأضاف أن الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع الغيار والصلب سترتفع إلى 50%، داعياً الشركات إلى نقل التصنيع إلى الولايات المتحدة لتجنب الرسوم.
ويأتي التهديد بعد تعثر المفاوضات التجارية بين واشنطن وأوتاوا، ليلة 21 أغسطس، لتجديد اتفاقية التجارة الحرة بينهما (والتي تضم المكسيك أيضًا)، والتي كان من المتوقع أن تفضي إلى خفض الرسوم على السيارات والمعادن الكندية.
كندا ترد
وردت الحكومة الكندية بالإعلان عن إجراءات انتقامية على مجموعة من السلع الأميركية، فيما شدد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على أن أي اتفاق تجاري يجب أن يحترم سيادة كندا ومصالحها الاقتصادية، مبررًا أسباب رفض كندا للإملاءات الأمريكية أثناء المفاوضات . وقد تصاعد استخدام الكنديين لسلاح مقاطعة السلع الأمريكية والسفر إلى أمريكا، في رد فعل شعبي داعم لسياسة الحكومة الكندية، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن نحو 76% من الشعب الكندي تدعم إجراءات الحكومة، بالرغم من خشيتهم من تداعياتها الإقتصادية.
وتأتي المواجهة في وقت أصبحت فيه واشنطن تفرض بالفعل رسوماً بنسبة 50% على مجموعة من الواردات الكندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، في إطار استخدام إدارة ترامب سياسة الرسوم كأداة ضغط وإخضاع على شركائها التجاريين.
تهديد لسلاسل صناعة السيارات
قد تكون صناعة السيارات من أكثر القطاعات تضرراً من التصعيد، نظراً إلى التشابك الشديد بين خطوط الإنتاج في الولايات المتحدة وكندا. فشركات مثل «جنرال موتورز» (General Motors) و«فورد» (Ford) و«ستيلانتس» (Stellantis) و«تويوتا» (Toyota) و«هوندا» (Honda) تعتمد على حركة السيارات والمكونات عبر الحدود في مراحل متعددة من الإنتاج.
وبالتالي، فإن فرض رسوم بنسبة 50% قد لا يقتصر أثره على المنتجين الكنديين، بل يمكن أن يرفع تكاليف الشركات الأميركية نفسها ويزيد أسعار السيارات على المستهلكين الأميركيين. وتشير بيانات «رويترز» إلى أن السيارات المصنعة في كندا شكلت نحو 6% من مبيعات السيارات الأميركية في 2025.
خطاب سياسي يصطدم بالترابط الاقتصادي
وقال ترامب في منشوره إن الولايات المتحدة «لا تحتاج كندا» وإن اعتماد كندا على السوق الأميركية أكبر بكثير من اعتماد واشنطن عليها.
لكن الصورة الاقتصادية أكثر تعقيداً. فكندا تعد مورداً رئيسياً للنفط والألمنيوم والبوتاس وقطع السيارات إلى الولايات المتحدة، كما بلغت التجارة بين البلدين نحو 872 مليار دولار خلال العام الماضي. وتستورد الولايات المتحدة من كندا نحو أربعة ملايين برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يعادل قرابة خمس استهلاكها النفطي.
ومن هنا، فإن التصعيد الحالي لا يمثل مجرد نزاع حول الرسوم، بل اختباراً لمستقبل التكامل الاقتصادي في أميركا الشمالية.
فإذا دخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ مطلع 2027، قد تجد الشركات في البلدين نفسها أمام إعادة ترتيب سلاسل التوريد والاستثمارات التي تشكلت على مدى عقود، بينما قد تحاول كندا في المقابل تسريع تنويع أسواقها وتقليل اعتمادها في تجارتها بشكل شبه كامل على الولايات المتحدة.
وقد بدأت هذه الحسابات بالظهور بالفعل في قطاع الطاقة، إذ قال رئيس شركة «ترانس ماونتن» إن تدهور العلاقات التجارية مع واشنطن يزيد من الحاجة إلى الإسراع بتنفيذ خطة كندا في إنشاء خطوط الأنابيب وتطوير طرق جديدة لتصدير النفط الكندي إلى الأسواق الآسيوية بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على الولايات المتحدة.
وبالإضافة إلى النفط، يمكن لكندا استخدام أوراق قوية أخرى لديها في مجالات الإمداد بالكهرباء الرخيصة، ومنتجات استراتيجية مثل الألومنيوم والبوتاس.
وبذلك، تفتح سياسة ترامب التجارية مواجهة تتجاوز مستوى الرسوم نفسها إلى سؤال أكبر: هل تدفع الضغوط الأميركية كندا إلى مزيد من الاندماج الاقتصادي مع الولايات المتحدة، أم إلى البحث بصورة أسرع عن بدائل خارج السوق الأميركية والاستمرار في مقاومة التوجه الأمريكي بإخضاع كندا؟
والسؤال الأخر الذي يفرض نفسه؛ هل ستؤثر هذه الحرب الإقتصادية على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، بالنظر لتداعياتها السلبية على المواطن الأمريكي؟
Forwarded fromالمعهد المصري للدراسات

Prime Minister of Canada
Prime Minister Carney delivers remarks on Canada-U.S. trade negotiations
I would like to update Canadians on developments in our trade negotiations with the United States, why we are walking away from a bad deal, and what comes next.For much of our history, Canadians have been able to count on favourable trade conditions: a stable…
22
8
3
1
1
1August 30, 2026 2.6K 8