الحياة المُريحة مُتعِبة.. وليست الرّاحة هي السّعي لاستقرارٍ أو محاولة… — •قِفـا نَقرأ 🤍|• — TG.ME

الحياة المُريحة مُتعِبة..

وليست الرّاحة هي السّعي لاستقرارٍ أو محاولة هدوء! هذا مجرّد توازنٍ مطلوب، بل أعني الرّاحة المفرطة، التّرفيه الزائد، الفراغ القاتل، اللّاشيء! أن تنتقل من سريرك إلى سريرك، وما بينهما هاتف وتصفّح وصفحات ومقاطع ومقارنات! واللّاشيء يملأ كل شيء! أن تدخل في عالَمٍ لا يشبهك؛ خوفًا من عالمٍ يحتاجك، حتّى تَصير خُطاك ثقيلة كما قلبك، شعورك مشتّت كما عقلك، يومك ذابل كما جسدك، وهمّتك منطفئة كما شُعلَتك!

الوصول لذاك الشتات لا يحدث فجأة، بل من أُلفة التّيه، واعتياد الفراغ، وطلب اللّاشيء، ثم الرغبة به، ثم احتياجه، ثم الانقياد له! كما الإدمان؛ يَقودك من رقبتك إليه، يسلب منك إرادتك، ليس لأنّك أخذت الجرعة الأخيرة، بل الأولى هي المشكلة، الخطوة الخاطئة التي استَسهَلتَها..

الحياة قاسية، أعلم ذلك جيدًا، أشعر بك، وأقف معك، والأيّام كأنّها زادت شدّتها، وخَيّم ظَلامُها، وفيها من الأمَل ما لم نَراه جيدًا بعد، فقط أردت إخبارك أنّا نحتاجك، نحتاج انتباهك، عقلك الفَذ، قلبك الحَيّ، روحك المشرقة، لا تدع الهّمّ يأخذك، ولا الألم يُقعِدُك، ولا الشدائد تطفئك، انظُر إليك ساعةً، لعلّك تراك، انظر لوجهك جيدًا، لتلك التفاصيل التي أهملتها، لتلك الملامح التي اختَلَفَت عليك، خذ بيدك

الحياة يا فتى، أقصر من أن يُستَراح بها، مُستَراحُنا هناك، ولم نبلغ هناك بعد، فَقُـم.
August 31, 2026 33