🌿 العلم بأسماء الله وصفاته وآثاره الإيمانية
✦ أولًا: العلم والقرآن
قال الله تعالى:
«﴿وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].»
جمع الإمام ابن أبي زيد هنا بين خلق الإنسان وعلم الله به؛ فالله سبحانه خالق الإنسان، ويعلم سرَّه ونجواه، ويعلم ما يدور في صدره، بل يعلم ما لم ينطق به لسانه بعد.
وعلم الله ليس علمًا حادثًا كعلم المخلوق؛ فالإنسان يعلم بعد جهل، وقد يخفى عليه شيء، أما الله سبحانه فلم يزل عليمًا، يعلم الأشياء قبل وقوعها، وحين وقوعها، وما يكون منها بعد وقوعها.
قال تعالى:
«﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64].»
وقال سبحانه:
«﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَىٰ﴾ [طه: 52].»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌱 من ثمرات الإيمان بعلم الله
إذا استقر في قلبك أن الله يعلم كل شيء، ويعلم حتى وسوسة النفس وخطرات القلب؛ أثمر ذلك:
🔹 التوكل على الله؛ لأنك تعلم أن ربك يعلم ما يصلح لك وما يضرك.
🔹 مراقبة الله؛ فتستقيم سريرتك كما تستقيم علانيتك.
🔹 حسن الظن بالله؛ لأن ما خفي عنك لا يخفى عليه سبحانه.
قال تعالى:
«﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].»
فإذا كان هذا علمه سبحانه بالورقة الساقطة والحبة في ظلمات الأرض، فكيف يخفى عليه أنين عبدٍ أو دمعة مكروب أو دعاء مضطر؟
وهنا يظهر أثر مهم: الجمع بين العقيدة والسلوك؛ فلا يكفي أن تعرف أسماء الله وصفاته نظريًّا، بل ينبغي أن تتحول هذه المعرفة إلى عبادة ومراقبة واستقامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌿 ثانيًا: قرب الله وعلوُّه
قال تعالى:
«﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾.»
ولا يتعارض قرب الله سبحانه وتعالى مع علوه واستوائه على عرشه؛ فالله عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه، وهو قريب من عباده على الوجه اللائق بجلاله.
والقرب الوارد في الآية فُسِّر عند أهل العلم بقرب العلم والإحاطة، وقيل: المراد قرب الملائكة، ولكل قول أدلته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✨ ثالثًا: الاستواء والصفات
قال تعالى:
«﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5].»
يثبت أهل السنة استواء الله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل.
وقاعدة أهل السنة في الصفات:
«إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيهٌ بلا تعطيل.»
قال تعالى:
«﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].»
فالله سبحانه وتعالى له اليد والوجه والسمع والبصر والنزول والمجيء وغيرها مما ثبت في الكتاب والسنة، نثبتها كما جاءت، من غير أن نشبه صفات الله بصفات خلقه، ولا نتكلف معرفة كيفيتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌸 رابعًا: أسماء الله وصفاته
قال تعالى:
«﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180].»
أسماء الله سبحانه وتعالى كلها حسنى؛ أي بالغة الغاية في الحسن والكمال.
ومن القواعد المهمة:
🔹 أسماء الله لا تثبت إلا بدليل من الكتاب أو السنة.
🔹 كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة؛ فـ العليم يتضمن صفة العلم، والقدير يتضمن صفة القدرة، والحكيم يتضمن صفة الحكمة.
🔹 باب الصفات أوسع من باب الأسماء؛ فليس كل صفة يُشتق منها اسم.
فمثلًا: أخبر الله عن نفسه بقوله:
«﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: 30].»
فالمكر صفة ثابتة لله في هذا السياق، ولا يصح أن نجعل «الماكر» اسمًا من أسماء الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌿 خامسًا: أسماء الله ليست محصورة في تسعة وتسعين اسمًا
قال النبي ﷺ:
««إنَّ للهِ تسعةً وتسعين اسمًا، مَن أحصاها دخل الجنة».»
والحديث لا يدل على حصر أسماء الله في تسعة وتسعين اسمًا، وإنما يدل على فضل إحصاء تسعة وتسعين اسمًا.
ومن الأدلة على عدم الحصر دعاء النبي ﷺ:
««أسألك بكل اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك».»
فهذا يدل على أن من أسماء الله ما استأثر الله بعلمه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌺 سادسًا: كلام الله والقرآن
من عقيدة أهل السنة أن:
«القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق.»
قال تعالى:
«﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6].»
وقال سبحانه:
«﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164].»
فالله سبحانه وتعالى يتكلم حقيقةً بما يليق بجلاله، وقد كلم موسى عليه السلام تكليمًا.
أما أصوات العباد ومداد المصاحف وأوراقها فهي مخلوقة، وأما القرآن الذي هو كلام الله سبحانه وتعالى فغير مخلوق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌿 سابعًا: الصفات الذاتية والفعلية
6August 25, 2026 363 3