🌴ضبط المتشابه بين التكوير والانفطار🌴 ▪️قال تعالى في سورة التكوير: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ ▪️وقال تعالى في سورة الانفطار: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ 💡 أولًا: كيف نضبط الفرق بين سُجِّرَت وفُجِّرَت؟ ⬅️في التكوير جاءت: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ والسَّجْر في لغة العرب من معانيه الإحماء والإيقاد؛ يقال: سَجَرَ التنور، أي أوقده وأحماه. ومن هنا جاء التصوير المتسلسل في الشرح: اشتداد النيران والحرارة يجعل ماء البحر يغلي ويتبخر، ثم يتشكل مزيج قابل للانفجار؛ فيكون التسجير والإحماء أولًا، ثم التفجير. 🔥 سُجِّرَت أولًا → ثم فُجِّرَت. وهذا يساعد على تثبيت اللفظ في موضعه. 🌹🍃 🌿 ثانيًا: لماذا جاءت «فُجِّرَت» في سورة الانفطار؟ تأمل الآيات الأربع: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ يجمع هذه المشاهد معنى التغير والانقلاب والإخراج: 🔸 انفطار السماء: تشققها وانكشاف ما وراءها. 🔸 انتثار الكواكب: خروجها عن مدارها الذي كانت فيه وتفرقها. 🔸 تفجير البحار: فتحها وإخراج مكنونها. 🔸 بعثرة القبور: قلبها وإخراج ما فيها. ⬅️فالأربعة تجتمع في معنى الإخراج: ولماذا هذا المعنى بالذات؟ لأن سورة الانفطار كلها متجهة إلى بيان البعث وسوق الأدلة على البعث؛ فبعد هذه المشاهد الكونية يأتي الحديث عن يوم الدين والجزاء والحساب. 📍ضابط للحفظ : فَاءُ الانفطار = فَاءُ فُجِّرَت التكوير → سُجِّرت 🔥 سُجِّرت البحار، وسُعِّرت الجحيم. 🌹🍃 🌿ثالثاً: قال تعالى في سورة الانفطار: ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ وقال في سورة التكوير: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ فلماذا قال في الأولى: ﴿مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾، وفي الثانية: ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾؟ 🔸 في سورة الانفطار جاء الحديث عن بعثرة القبور، أي في سياق مشاهد البعث والنشور؛ فناسب أن تتذكر النفس ما قدمته وأخرته من أعمال. إذا بُعثرت القبور، ففي أول المشهد، قبل الحساب، إذن كل إنسان سيحاسب نفسه: ماذا قدمت؟ وماذا أخرت؟ ماذا فعلت؟ فالموقف هنا غير الموقف الذي جاء فيه إحضار الجنة. 🔸 أما في سورة التكوير فجاء قبلها: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ أي قُرِّبت الجنة وأُحضرت، فناسب ذلك أن تعلم النفس ما أحضرته من عمل لدخولها. فالمقام مقام إحضار العمل، ولذلك قال: ﴿مَا أَحْضَرَتْ﴾.
56
15
6