🔰 أبو الزّهراء محمّد🔰
🔗 سلسلة حلقات كتبية تتناول سيرة النبيّ الأعظم محمّد (صلّى الله عليه وآله).
📎 الحلقة السابعة والخمسون: بيعة العقبة ١
مرت الأيام عقب رحيل خديجة وأبي طالب صعبة مرة تركت جرحا في قلب رسول الله وابنته فاطمة التي ما انفكت تبكي أمها وتذكرها كثيرا، وعزاؤها وجود المرأة الطهور فاطمة بنت أسد بقربها وهي خير مؤنس لها من جهة النساء.
ها هو موسم الحج يأتي مرة أخرى حاملا معه خزعبلات قريش (الحُمس) الذين يرون أنفسهم (آل الله) فلا يجب عليهم ما يجب على غيرهم من النفرة مع الناس أو الوقوف بعرفة أو غيرها من النسك التي شرعها الله تعالى على لسان إبراهيم الخليل قبل سنين طويلة.
لم يكن رسول الله ليشارك الناس التدافع في موسم الحج لأكثر من سبب، فالسبب الأمني مهم جدا فخناجر الغدر القرشية واليهودية لا تعرف حرمة للبيت العتيق، فضلا عن الفوضى الحاصلة في الحج نتيجة الصفير والتصفيق من قبل كثير من الحجاج (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً)، فضلا عن الشعارات الشركية التي كانت ترددها بعض العشائر المشاركة في موسم الحج، وهذا كله في جهة وتعري الرجال نهارا وهم يطوفون حول البيت وتعري النساء ليلا وهن يطفن حول البيت العتيق في جهة أخرى.
كل هذه الأسباب وغيرها كانت تمنع رسول الله من الانخراط في موسم الحج وسط القوم الغارقين في تحريف المناسك المباركة، ولا يمنع ما ذكرنا رسول الله من الاستثمار العالي لهذا الموسم في سبيل التبليغ لدعوته الحقة وهو ما كان معه، فبينما كان رسول الله يقلب وجوه القادمين عند العقبة وإذا به يجد ثلة من الشباب قد اجتمعوا وقد بانت عليهم طيبة قلب ورجاحة عقل، فدار بينهم حوار:
- من أي أهل الأرض أنتم؟
- من يثرب، فنحن من خزرجها، ومقصدنا الحج.
- طبتم، مرحبا بكم عند بيت ربكم.
- من أنت يا صبيح الوجه، فنحن لم نر في حياتنا وجها يملؤه النور وعليه مسحة إلهية كوجهك الوضاء؟
- أنا محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب، أنا رسول الله للناس كافة، ورحمة الله المهداة للعالمين، اسمي في السماء أحمد وفي الأرض محمد.
صاح أحدهم أنا أشهد أنك رسول الله.
ما زالت أفواه الآخرين فاغرة تعجبا مما سمعوه من رسول الله أن يكونوا مع نبي مرسل من قبل الله تعالى، وإذا برسول الله يقطع تعجبهم بسؤال من أسلم منهم بسرعة:
- أراك أسرعت في الإسلام والتسليم.
- فداك نفسي يا رسول الله، منذ أن جلست معنا وأنا حيران أنظر إلى وجهك الشريف فتزداد حيرتي أن يكون هذا رجلا عاديا، فنور وجهك يشير إلى سر كبير فيك، حينها تذكرت يهوديا عالما بالتوراة هو جار لنا في يثرب، لطالما حدثني عن خاتم الأنبياء والمرسلين العربي الذي قد حان أوان مبعثه، وذكر فيما ذكر جمال وجهه واسمه أحمد.
أخذ رسول الله يشرح لهم عن الإسلام وعن الدعوة فأسلموا وبايعوا رسول الله على السمع والطاعة ونصرة الله ورسوله والدعوة إلى الله دون فتور، وتعاهدوا على أن يعودوا في العام القادم ويجتمعوا في نفس المكان والزمان ومعهم من آمن من قومهم، ودعا لهم رسول الله كثيرا، ثم انسل من بينهم دون أن تشعر قريش بما قام به رسول الله الذي كان علي يراقب عيون قريش عن كثب خوفا على رسول الله الذي عاد فرحا إلى بيته، حيث فاطمة الزهراء تستقبله وتقبل يده الشريفة ويضمها إلى صدره المبارك ويقص عليها ما حدث معه من أمر قد يكون فتحا في قابل الأيام.
كان قد مر على بدء الدعوة أحد عشر عاما خاضت خلالها قريش حربا شرسة بلا شرف وبلا هوادة ضد رسول الله، كانت من خططها الاستهزاء به أمام حجاج البيت العتيق، وهذا الدور كان على عاتق (الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) حيث كان يتأذى منهم رسول الله كثيرا فتكفلت السماء بهم (إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ)، فلا تحسب لهم حسابا بعد اليوم أبدا.
ثمّ ماذا حصل بعدها؟ ستعرف هذا في الحلقة التالية إن شاء الله تعالى.
🔺️إذا استفدت من البحث فشاركه كي ينتفع به غيرك.
✍ الباحث الإسلاميّ الأستاذ محمّد سلمان زاير الربيعيّ.
رابط قناة تليغرام
https://t.me/qur313
رابط قناة اليوتيوب
https://bit.ly/2S5kY2b
رابط الصفحة على الفيسبوك
https://bit.ly/2KwAPCL
Telegram
الأستاذ محمد سلمان زاير الربيعي
القناة تهدف إلى نشر ثقافة تدبر القرآن الكريم وتفسيره.
للتواصل : @mhbakr313

August 19, 2026 2.5K 5