قال ابْـنُ القَيِّـمُ -رَحِمَـهُ الله-:
«الخامس: الاحتيالُ على أخذِ حقِّه أو بَعضه أو بَدله بخيانة، كما تقدم، وله صور كثيرة:
منها: أن يجحده دَينه، كما جحده.
ومنها: أن يخونه في وديعته، كما خانه.
ومنها: أن يَغُشّه في بيع مَعيب كما غَشّه هو في بيع مَعِيب.
ومنها: أن يسرق مالَه كما سرق ماله.
ومنها: أن يستعمله بأجرة دون أجرة مثله ظلمًا وعدوانًا، أو غرورًا وخِداعًا، أو غَبْنًا، فيقدر المستأجر له على مال، فيأخذَ تمام أجرته.
وهذا النوع يستعمله كثيرًا أرباب الديوان، ونُظّار الوقوف، والعمال، وجُباة الفَيْء والخراج والجزية والصدقة، وأمثالهم، فإن كان المال مشتركًا بين المسلمين؛ رَتعوا ورَبعوا، ورأى أحدهم أن من الغَبن أن يَفوته شيء منه، ويرى إن عدَل أن له نصفَ ذلك المال، ويسعى في السدس تكملةَ الثلثين، كما قيل في بعضهم:
لَهُ نِصْفُ بَيْتِ المالِ فَرْضٌ مُقَرَّرٌ
وَفي سُدُسِ التَّكْمِيلِ يَسْعَى لِيَخْلُصَا
مِنَ القَوْمِ مَنْ لَمْ يَثْنِهِمْ عَنْ مُرَادِهِمْ
عُقُوبةُ سُلْطَانٍ بِسَوْطٍ وَلا عَصَا»
📖 | #إغاثة_اللهفان (٧٨٢/٢-٧٨٣)