س23 | هل يتصور الشروع في جريمة الرشوة؟
ذهب رأي إلى أنه لا يتصور الشروع في جريمة الرشوة نهائيًا وذلك على أساس أنها تقع بمجرد الأخذ أو القبول أو الطلب فالركن المادي فيها لا يقبل الشروع، فهي إما أن تقع كجريمة كاملة أو لا تقع على الإطلاق
بيد أنه ذهب رأي آخر – وهو الأكثر دقة في تقديرنا – إلى الآتي: صحيحٌ أنه لا يتصور الشروع في جريمة الرشوة في حالة الأخذ أو القبول، لأن الجريمة تقع تامة بمجرد أخذ الموظف أو قبوله للعطية، إلا أنه قد يتصور الشروع في حالة الطلب [ 1 ]
وأمثلة على ذلك، أن يطلب الموظف من وسيطه الذهاب إلى الراشي ليطلب منه الرشوة إلا أن الوسيط يبادر بإبلاغ السلطات عن الموظف، فهنا لم تقم جريمة الرشوة لأن الطلب إذا لم يصل إلى علم الراشي فلا يعتد به، وما نكون بصدده هو بدء في التنفيذ (شروع)
وكذلك إذا أرسل الموظف رسالة إلى الراشي يطلب فيها الرشوة ولكن تم ضبط الرسالة بواسطة السلطات قبل أن تصل إلى علم الراشي، فهنا أيضًا تقف الجريمة عند حد الشروع نظراً لتوافر جميع أركانه
ملحوظة: إذا وصل الطلب بالفعل إلى علم صاحب الخدمة (الراشي) فهنا تقع جريمة الرشوة تامة، سواء وافق على الرشوة أو رفضها
ولذلك يقول أنصار الرأي الأول إنها تقع كجريمة تامة بمجرد الطلب
أما أنصار الرأي الثاني فيتحدثون عن فرض آخر وهو أن المرتشي يبدأ في توجيه طلبه بالرشوة إلى الراشي، إلا أنه يتم ضبطه قبل أن يصل ذلك الطلب إلى علم الراشي (كما في الأمثلة السابقة) فهنا يكون التكييف القانوني الصحيح للواقعة هو الشروع في الرشوة، إذ تتحقق في هذه الحالة جميع أركان الشروع، وهذا لأن الطلب لم يصل أصلاً إلى علم الراشي، لأنه إذا وصل الطلب بالفعل إلى علم الراشي لوقعت جريمة الرشوة تامة
وخلاصة القول: أنه لا يتصور الشروع في جريمة الرشوة إن كنا نتحدث عن حالة الأخذ أو القبول، أما بالنسبة إلى حالة الطلب فالشروع فيها ممكن إن توافرت أركانه كما في الأمثلة السابقة.
https://wa.me/201101282783
104July 19, 2025 27.3K 86