س22 | هل يُتصوّر الشروع في جريمة خيانة الأمانة؟
من المعروف أن هناك جرائم لا تقبل الشروع، فالشروع ليس متصوراً في كل الجرائم، وذلك لثلاثة أسباب: إما أولاً؛ لأن المشرع لم يضع نصاً يعاقب على الشروع إذا كانت الجريمة جنحة، لأن الشروع في الجنح لا بد من نص يبينه ويبين مقدار العقوبة المقررة عليه، وإما ثانياً؛ لأن المشرع وضع نصاً ولكن يعفي من العقاب على الشروع – على الرغم من أن الجريمة يُتصور فيها الشروع – وهذا مثل جريمة الإجهاض، فلا يوجد ما يسمى بالشروع في الإجهاض في القانون المصري، إذ بموجب المادة 264 من قانون العقوبات عفا المشرع عمّن يشرع في الإجهاض ولم يتمه، وذلك سواء في صورته البسيطة كجنحة، أو حتى في صورته المشددة كجناية، وإما ثالثاً؛ لأن الركن المادي في الجريمة لا يقبل أصلاً فكرة الشروع.
وجريمة خيانة الأمانة من الجرائم التي لا تقبل الشروع في ركنها المادي؛ لأنها تقع بمجرد تغيير نية الجاني من حيازة الشيء لحساب غيره إلى حيازته لحساب نفسه، فهي إما أن تقع كاملة أو لا تقع على الإطلاق. [ 1 ]
من هنا نستنتج أن الركن المادي فيها لا يقبل الشروع؛ لأن فكرة الجريمة الناقصة التي أُوقِفَ أو خابَ أثرها لأسباب تخرج عن إرادة الفاعل (الشروع) يتعذر توافرها في حالة خيانة الأمانة؛ لأنها إما أن تقع كجريمة كاملة أو لا تقع نهائياً، دون مرحلة وسطى بين الأمرين.
ومن ناحية أخرى، لأن خيانة الأمانة جنحة، والشروع في الجنح يحتاج إلى نص يقرره ويوضح مقدار العقوبة عليه، ولا يوجد نص يقرر أو يعاقب على الشروع في خيانة الأمانة.
وذلك على عكس جريمتي السرقة والنصب، إذ يوجد نص يفيد بتجريم الشروع فيهما ويبين كذلك مقدار العقوبة على ذلك الشروع (انظر المواد 47، 321، 336، 341 من قانون العقوبات).
https://wa.me/201101282783
116June 27, 2025 29.1K 88