#مسألة_وجوابها السؤال: ما هو مذهب مالك في وضع اليد اليمنى على اليسرى؟ هل فعلا نقل عن مالك أنه اسدل في الصلاة؟ وهل كان مالك يرفع يديه في الصلاة عند الركوع والرفع من الركوع؟ والجواب: أما في موطأه، سواء برواية الزهري أو الليثي، فلم يذكر سوى القبض بل نقل أنه من سنن الأنبياء، ولم يعقب عليه، بل سكت عنه. قال الزهري: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاةِ. وقَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، يَضَعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى , وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ , وَالاِسْتِينَاءُ في السُّحُورِ. وقال: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَه الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُه إِلَاّ أَنَّهُ يَنْمِي ذَلِكَ. ولم يذكر أحدٌ منهم، أن مالكاً قال: "وليس العمل على هذا" أو قال: "أن الأمر منسوخ بالسدل". وأما في مدونة سحنون، فقد ذكر عن القاسم أن مالك أنكر القبض، وقال: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَكَانَ يَكْرَهُهُ وَلَكِنْ فِي النَّوَافِلِ إذَا طَالَ الْقِيَامُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُعِينُ بِهِ نَفْسَهُ، قال سحنون: عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. ونأخذ في الاعتبار، أن مالك هو راوي موطأه، وهو من أملاه على تلامذته بنفسه، بينما مدونة سحنون، هي رواية عن عبدالرحمن بن القاسم، وكان يملي عليه من حفظه، فلربما نسي أو وهم أو أخطأ، فلو كان الأمر منسوخاً، لنبّه مالكٌ على ذلك في موطأه. وقال أبو زرعة في تاريخه: قال حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (دُحيم) عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى المَعَافِرِيِّ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو: (أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَبَا أُمَامَةَ - يَعْنِي ابْنَ سَهْلٍ - وَاضِعًا إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطٌّ، وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ، فَرَأَى الْأَوْزَاعِيَّ، وَنَاسًا يَضَعُونَهُا). وفيه: عبدالله بن يحيى، مقبول "لا بأس به". وباقي رجال السند ثقات. وهذا خبر انفرد بروايته أبو زرعة في تاريخه، فيما أعلم. فالبعض يرى أن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة أمرٌ منسوخ، بناء على هذه الروايات، والبعض يضعّف الروايات الواردة في السدل، ويقدم رواية مالك في القبض. والله أعلم وأحكم. وأما رفع الركوع، فما ورد في المدونة، معارض لما ورد في الموطأ، كما هو الحال في مسألة القبض! جاء في الموطأ: عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ: إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ .. عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ. وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، رَفَعَهُمَا دُونَ ذَلِكَ». ولم يتعقبها مالك بشيء، ولا أنكر العمل بها، ولا ادعى نسخها. وجاء في المدونة: "وقال - أي: ابن القاسم - وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لَا فِي خَفْضٍ وَلَا فِي رَفْعٍ إلَّا فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ شَيْئًا خَفِيفًا وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ". وعندي أن ما ورد في الموطأ هو المقدّم، لأن مالك هو من كتب الموطأ بنفسه، وأملاه على تلامذته بنفسه، وقد نقلها اثنان الزهري والليثي، وكذلك الشيباني، وليس أحد منهم اختلف عن مالك في مسألة القبض أو رفع اليدين عند الركوع. وأما المدونة، فهي من إملاء ابن القاسم على سحنون. والله أعلم
مسألة_وجوابها السؤال: ما هو مذهب مالك في وضع اليد اليمنى على اليسرى؟… — قناة فوائد وفرائد — TG.ME
January 17, 2025 398