هل أصابك شعورَ أن تكونَ مُحتالًا؟ نعم، مرارًا؛ حين أقول شيئًا لا أؤمن… — مِـشكاة — TG.ME

هل أصابك شعورَ أن تكونَ مُحتالًا؟ نعم، مرارًا؛ حين أقول شيئًا لا أؤمن به تمامًا، أو أتحدث بلسان رأي لم ينضج في داخلي بعد، أو تزلُّ مني كلمة ثم أكتشف أن ما قلته لا يُشبه ما أريد أن أكونه. هناك فجوة خفيّة بين ما أعرفه، وما أقوله، وما أطمح أن أصير إليه؛ ومن هذه الفجوة يتسلّل ذلك الشعور الثقيل: كأنك تُمارس دورًا لا يخصّك، وكأن عيون الناس قد تنفذ إليك في أي لحظة وتكتشف أنك لست كما تبدو. لكن شيئًا من هذا طبيعيّ في طريق التشكّل؛ فالإنسان لا يبلغ صورته التي يريدها دفعةً واحدة. قد يسبق لسانُه وعيَه، وقد يتأخر سلوكه عن قناعته، وقد يرى في نفسه اليوم ما كان بالأمس يعظ به غيره. والمهم ألا يطمئن إلى هذا التناقض؛ أن يُحاسب نفسه، ويستدرك زلله، ويعيد بناء المسافة بين ما يقول وما يكون. ومع الأيام تضيق الفجوة، ويخفّ ذلك الشعور شيئًا فشيئًا؛ حتى يغدو كلامك أقرب إلى حقيقتك، وتغدو حقيقتك أقرب إلى الإنسان الذي أردت أن تكونه. فكُن مُحتالًا، مُحتالًا على نفسك، تفضحها لنفسك قبل أن يفضحها الناس، وتراقبها قبل أن يراقبها أحد؛ كُن محتالًا هكذا وإلا فلا تكُن.

August 19, 2026 743 8