قبل ايام كنت جالسًا في مجلس، ودخل شاب بملابس عادية، سلّم وجلس في طرف المكان.
لم يلتفت إليه كثيرون، وبقي معظم الحديث يدور من فوق رأسه كأنه غير موجود.
بعد دقائق سأل أحدهم عنه، فقال رجل بجانبي:
(هذا ابن فلان… أبوه مدير عام)
الغريب أن الشاب نفسه لم يتغير لكن طريقة جلوس الناس حوله تغيّرت.
اقترب منه أحدهم، وسأله آخر عن عمله، وأصر ثالث أن يصب له الشاي بيده.
راقبت المشهد وأنا أفكر كم مرة نعتقد أننا نحترم الإنسان، بينما نحن في الحقيقة نحترم المعلومات التي عرفناها عنه؟
المال والمنصب والنسب لا يغيران وجه الإنسان، لكنهما يغيران العيون التي تنظر إليه.
وربما لهذا تكون المساواة أصعب من أن تُكتب في دستور؛ لأن أصعب أنواع الطبقية ليست تلك الموجودة في القوانين، بل تلك التي تسكن داخل الرأس.
نحن لا نرى الناس دائمًا كما هم… بل كما نعتقد أنهم يستطيعون أن ينفعونا أو يضرونا.
تصبحون على خير..
51
1August 27, 2026 3K 6 4