بسم الله الرحمن الرحيم «﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ… — هيئة علماء فلسطين — TG.ME

بسم الله الرحمن الرحيم

«﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]»

بيان صادر عن رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري

في ظل ما يشهده المسجد الأقصى المبارك خلال الفترة الأخيرة من تصعيد واستفزاز واضح، فإن حكومة الاحتلال تنتهج سياسة تصعيد واستفزاز واضح، وكل السعي لاستعراض فتوة وقوة للدعاية الانتخابية، ولإثبات غرورهم وتحديهم للعالم كله.

ويظنون أن الأقصى ورقة رابحة لدعايتهم الانتخابية، وما يحصل في الأقصى يحزن، إلا أن الله عز وجل حفظ حق الأقصى، ولن يغيره واقع يُفرض بالقوة، فحق المسلمين في الأقصى قائم، ولا يقبل القسمة، ولا يمكن لأي كان أن يستبدل قرار الله عز وجل.

ونؤكد أن الأقصى سيبقى شامخًا لا تهزه هذه الاعتداءات، رغم أن الذي يحصل اليوم هو تجاوز للخطوط الحمراء، ولا يمكننا تقبل ذلك، ولا يوجد عاقل يقبل مشاهد التدنيس المستفزة التي تجري بحماية الشرطة الإسرائيلية، وتصدّر مسؤولين ووزراء في الحكومة المتطرفة.

وهذه الاقتحامات تمثل تحديًا واضحًا للعالم الإسلامي، وبكل وضوح، وبقيادة رسمية من الحكومة الحالية.

كما تجري الآن محاولات فرض واقع جديد، ظنًا منهم أن الآن فرصة مواتية لتنفيذ أحلامهم في الأقصى.

وإزاء ما يجري، فإننا نؤكد ما يلي:

أولًا: نؤكد أن المسجد الأقصى المبارك مسجد خاص بالمسلمين وحدهم، بكامل مساحته وأروقته ومصلياته ومصاطبه، وكل ما دار عليه السور، وأن حق المسلمين فيه ثابت لا يقبل القسمة.

ثانيًا: إن الاقتحامات التي تحصل تتم بفرض قوة عسكرية، وسط منع المسلمين من الوصول إلى الأقصى وتقييد حركتهم، وهذه القوة لا تعطي شرعية لهم في الأقصى، ولا تمنح أي حق لمن يقتحم المسجد تحت حمايتها.

ثالثًا: رغم أن العالم العربي والإسلامي يقف يتفرج على الشعب الفلسطيني وهو يتحمل مسؤولية الدفاع عن الأقصى بمفرده، إلا أن هذا لا يضعف من عزيمة شعبنا، ولا يؤدي إلى قبول ما يحصل في الأقصى، ولا التفريط أو التفاوض على ذرة تراب من الأقصى.

رابعًا: هذا التقصير لا يعفي الأمة من استمرار سعيها للحفاظ على الأقصى وتحمل مسؤوليته، وكل فرد من الأمة الإسلامية مسؤول عن المسجد الأقصى، وهو أمانة في أعناقهم جميعًا.

خامسًا: نحذر من تمادي الانتهاكات، وندعو إلى تحرك دولي إسلامي عاجل لوضع حد لهذه المأساة التي تحصل في الأقصى المبارك.

سادسًا: على الدول العربية والإسلامية أن تجلس وتجتمع لأجل الأقصى بشكل خاص، وليس لقاءات هامشية، وأن لا تكتفي بإدانات وتصريحات دون دور.

وفي الختام، نؤكد أن المسجد الأقصى المبارك سيبقى شامخًا، وأن ما يُفرض بالقوة لن يغير من حق المسلمين فيه، ولن يؤدي إلى التفريط فيه أو القبول بالمساس به.

«﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]»

الشيخ د. عكرمة سعيد صبري
رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك
September 30, 2026 280