الأقصى يستصرخ أمته قبل فوات الأوان
بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن الحشد الصهيوني في ساحة البراق وبلوغ مشروع تهويد المسجد الأقصى المبارك مرحلة بالغة الخطر
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة البقرة: 114].
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ إمام المجاهدين والمبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:
فقد شهدت هذه الليلة اقتحام أكثر من خمسين ألفًا من المغتصبين الصهاينة لساحة البراق عند حائط البراق الذي هو جزء أصيل للمسجد الأقصى المبارك، وأداءهم طقوسًا وصلواتٍ تلمودية جماعية فيما يسمونه «السليخوت»، في مشهدٍ حاشدٍ تحرسه دولة الاحتلال الصهيوني وأجهزتها ويجري ضمن مسارٍ متسارعٍ لفرض السيادة الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى المبارك تمهيدًا للانتقال من الحضور والطقوس إلى التقسيم والسيطرة المطلقة.
والمخيف في المشهد ليس حجم الحشد الصهيوني فحسب وإنما المفجع من ورائه حجم الصمت الإسلامي؛ فالعدوّ يحشد عشرات الآلاف على أبواب الأقصى لتحقيق مشروعه وأمةٌ يزيد عددها على المليارين تكاد تسمع الخبر ثم تمضي عنه كأنه لم يكن وهذا صمتٌ يطمئن الاحتلال ويغريه ويخبره كل يوم أن الطريق إلى مزيدٍ من التهويد صار أقل كلفة وأيسر سبيلا.
وأمام هذه اللحظة بالغة الخطورة فإن هيئة علماء فلسطين تقول كلمتها بلا مواربة ولا مداهنة:
أولًا: تدين الهيئة هذا الحشد الصهيوني المنظم والطقوس التلمودية في ساحة البراق وترى فيه مرحلةً جديدةً من الحرب الدينية على القدس والمسجد الأقصى المبارك؛ فالمشروع الصهيوني يتحرك بالتدرج فيطبع الاقتحام ثم يطبع الطقوس التلمودية ثم يحول الطقوس إلى حق مزعوم ثم يبني عليه التقسيم والسيادة، والأقصى -كما نؤكد دوما- بكامل مساحته ومصلياته وساحاته وأسواره مسجدٌ إسلامي خالص من فوقه ومن تحته وكل خطوةٍ صهيونية تستهدف تغيير هويته أو محيطه عدوانٌ على عقيدة الأمة ومسرى نبيها صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: تدين الهيئة المجتمع الدولي ومؤسساته المنحازة والمتواطئة مع العدوان الصهيوتي والتي أثبتت مرةً بعد مرة أن حديثها عن حماية المقدسات وحرية العبادة يخضع لموازين السياسة الجائرة؛ وإن السكوت عن مشروع تهويد القدس بعد وضوح أهدافه وتراكم خطواته مشاركةً في الجريمة من خلال توفير البيئة السياسية التي يتحرك فيها الاحتلال مطمئنًا.
ثالثًا: تدين الهيئة حكومات الدول العربية والإسلامية جميعها، من غير استثناء على صمتها وخذلانها وتحملها مسؤوليةً شرعيةً وسياسيةً وتاريخيةً عما وصل إليه المسجد الأقصى من خطر؛ فقد طال الصمت واستُمرئ التطبيع وتحوّلت الإدانة إلى طقسٍ رسميٍّ فارغ بينما يغيّر الاحتلال الأرض كل يوم ونقولها بوضوح: إن التخلي عن المسجد الأقصى على نصرته خيانةٌ للأمانة وخيانة لدين الله تعالى وإن التطبيع مع عدوٍّ يعمل ليل نهار على تهويده خيانةٌ صريحة لمقدسات الأمة.
والواجب اليوم إجراءاتٌ معلومة: أوله وقف مسارات التطبيع واتفاقاته، وتجميد أوجه التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي التي تمنح الاحتلال القوة والشرعية واستدعاء السفراء وقطع العلاقات القائمة معه، واستنفار منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع طارئ خاص بالأقصى وتشكيل جبهة دبلوماسية وقانونية إسلامية دائمة لحماية المسجد والضغط على الولايات المتحدة الامريكية لالزام الكيان الصهيوني بالتوقف عن عدوانه وإنشاء صندوقٍ عاجل لدعم القدس والمرابطين وأوقافها ومؤسساتها.
رابعًا: تدين الهيئة بشدة الصمت المريب لكثيرٍ من الهيئات العلمائية والمجامع والمؤسسات الفكرية والحركات الإسلامية؛ فأين العلماء حين تستباح أولى القبلتين خطوةً خطوة؟ وأي حادثة تنتظر المنابر حتى تتحرك إن مرّ هذا المشهد بهذه البرودة؟ إن العالم الذي يسكت حيث يجب البيان يترك فراغًا يملؤه خطاب الاحتلال، وإن الجماعة التي تغيب عنها القدس في ساعة الخطر تفقد شيئًا من معنى رسالتها.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [سورة آل عمران: 187].
يتبع...
Telegraph
الأقصى يستصرخ أمته قبل فوات الأوان
بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن الحشد الصهيوني في ساحة البراق وبلوغ مشروع تهويد المسجد الأقصى المبارك مرحلة بالغة الخطر وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ…
September 4, 2026 208 2