حرائر فلسطين في الأسر أمانةٌ في أعناق الأمة
بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:
فإن هيئة علماء فلسطين تتابع بألمٍ وغضبٍ ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الصهيوني من تنكيلٍ وإذلالٍ وتجويعٍ وإهمالٍ طبي وحرمانٍ من أبسط مقومات النظافة والحياة الكريمة واقتحاماتٍ وقمعٍ وعزلٍ ومصادرةٍ للحاجات الشخصية حتى غدت معاناة الأسيرات سياسةً معلنةً يتباهى بها قادة الاحتلال على رؤوس الأشهاد.
وقد بلغ هذا الصلف مبلغًا ظهر معه المجرم المتطرف إيتمار بن غفير وزير ما يسمى الأمن القومي في حكومة الاحتلال الصهيونيّ داخل سجن الدامون تحيط به القوة والكاميرات ويخاطب أسيراتنا بلسان التهديد والشماتة ويستمع إلى شكواهن من الحرمان من الماء والاستحمام والعلاج ثم يتباهى بأنه المسؤول عن هذه الحال؛ في مشهدٍ يكشف أن التعذيب والتنكيل في سجون الاحتلال قد انتقلا من جريمةٍ تحاول سلطات الاحتلال سترها إلى سياسةٍ تعلنها وتفاخر بها.
وأمام هذا المشهد الذي يمسّ كرامة حرائر فلسطين وكرامة الأمة من ورائهن تؤكد هيئة علماء فلسطين ما يأتي:
أولًا: إن الأسيرات الفلسطينيات مستضعفاتٌ في قبضة عدوٍّ محتل وقد جعل الله تعالى نصرة المستضعفين من صميم تكاليف الأمة وخص النساء والولدان بالذكر فقال سبحانه: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" [سورة النساء: 75]؛ فقضيتهن قضية دينٍ وكرامةٍ ونصرة ومسؤوليتهن في عنق الأمة كلها واستضعافهن في الاسر من اهم دوافع القتال والجهاد في سبيل الله تعالى
ثانيًا: إن اقتحام بن غفير سجن الأسيرات واستعراض إذلالهن أمام الكاميرات يكشف طبيعة هذه المنظومة الصهيونية التي جعلت التنكيل بالأسرى والأسيرات سياسة دولةٍ معلنة ومادةً للمزايدة السياسية ويحمّل حكومة الاحتلال وإدارة سجونه المسؤولية المباشرة عن سلامة الأسيرات وأرواحهن وصحتهن؛ كما يحمّل حكومات الدول الإسلامية جميعها دون استثناء مسؤوليةً شرعيةً وسياسيةً وأخلاقيةً عن القيام بما تملكه من أسباب القوة والضغط والتأثير لفك أسرهن ووقف العدوان عليهن، فحرائر فلسطين أمانةٌ في عنق الأمة كلها، وكل حكومة تملك من أدوات السياسة والاقتصاد والدبلوماسية والقانون ما يوجب عليها أن تستعمله في نصرة الأسيرات وحمايتهن فإن قصرت في ذلك فهي آثمةٌ إثمًا عظيمًا ويدخل تقصيرها في خيانة الأمانة والأمة
ثالثًا: إن فكاك الأسرى والأسيرات من آكد الواجبات الشرعية التي تتوجه إلى الأمة جميعًا ويتقدم في حملها أهل السلطان والقوة والقدرة؛ حتى قرر الفقهاء أن بُعد الديار واختلاف الأقطار لا يسقط واجب النصرة فجاء في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق 5/79": "امرأةٌ مسلمةٌ سُبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر"؛ وهو تقريرٌ بليغٌ لمعنى أن حرمة المسلمة الأسيرة تجعل الأمة جسدًا واحدًا وأن أسر امرأةٍ واحدة يستنفر مسؤولية المسلمين من أقصى ديارهم إلى أقصاها، فإذا كان هذا في أسيرة واحدة فكيف بعشرات الحرائر وآلاف الأسرى الذين يذيقهم العدو الصهيوني صنوف الإذلال والتعذيب؟! ومن ثم فإن تحرير الأسيرات والأسرى قضية تكليفٍ شرعيٍّ للأم، وامتحانٌ لصدق أخوتها وغيرتها ورجولتها وعلى حكومات المسلمين أن تجعل فكاكهم أولويةً في استعمال ما بأيديها من قوةٍ وسياسةٍ ومالٍ وضغطٍ وتفاوض، حتى يعود الأسرى إلى أهلهم أحرارًا أعزاء.
يتبع...
Telegraph
حرائر فلسطين في الأسر أمانةٌ في أعناق الأمة
بيان صادر عن هيئة علماء فلسطين بشأن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:‏ فإن هيئة علماء فلسطين تتابع بألمٍ وغضبٍ ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال…
September 2, 2026 167 1