عندما يكشف الله لك حقيقه من حولك، تشعر وكأن غشاوة كانت تغطي عينيك، فتبدأ برؤية الأشياء كما هي، لا كما كنت تظنها. تدرك حينها كم كنت غارقًا في التصورات الخاطئة، متشبثًا بأوهام ظننتها حقائق، غافلًا عن دلائل كانت أمامك طوال الوقت.
تتساءل كيف لم تلاحظها من قبل، كيف مررت بجوارها مرارًا دون أن تستوعب معناها، وكيف في لحظة واحدة، بل في جزء من الثانية، انقلب كل شيء وصار واضحًا. هو الإدراك الذي لا يأتي من تلقاء نفسه، بل هو نور يقذفه الله في قلبك حين يحين الوقت، حين تكون مستعدًا لتقبله، حين يكون قلبك قد بلغ مرحلة من الصفاء تؤهله لفهم الحقيقة كما هي، دون زيف أو تزويق.
وهنا، لا يعود الماضي كما كان، ولا تعود العلاقات كما كانت، ولا تعود أنت كما كنت. تشعر أنك شخص جديد، خرج من عالم الظنون إلى عالم اليقين، من متاهات الشك إلى وضوح البصيرة. تدرك أن ما ظننته خسارة كان نجاة، وما حسبته حبًا كان قيدًا، وما ظننته ضعفًا كان حماية. وهكذا، تمضي بروح خفيفة، لا تحمل إلا ما هو حقيقي، ولا تأبه لما سقط من بين يديك، لأنه ببساطة لم يكن لك منذ البداية.
3
4
3
4
3April 7, 2025 170