“لسنا ملائكةً لا نخطئ، ولكننا لسنا أحجارًا لا تشعر؛ ففي داخل كل إنسان قلبٌ يفرح بكلمةٍ وينكسر بأخرى، وقد يبتسم بوجهك بينما يخفي في أعماقه جرحًا تركته عبارةٌ قيلت على سبيل المزاح، فكم من ضحكةٍ كانت في ظاهرها عابرة، وفي باطنها ندبةٌ لا يراها أحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون سوء الخلق عادةً، ولا التجريح أسلوبًا، ولا التنمر لونًا من ألوان الطرافة، فما أهون الكلمة على قائلها، وما أثقلها على من استقرت في قلبه، وأعظم الناس ليس من يُحسن الانتصار على الآخرين، بل من ينتصر على قسوة نفسه، فيختار اللين حيث يستطيع القسوة، والرحمة حيث يقدر على الإيذاء. لسنا مطالبين أن نكون كاملين، فالكمال صفةٌ اختص الله بها نفسه، لكننا (مطالبون أن نكون أوفياء لإنسانيتنا) أن نحفظ للقلوب حرمتها، وللنفوس كرامتها، وأن نغادر حياة الناس بأثرٍ جميل لا بندبةٍ جديدة، حاول أن تعيش بقلبٍ يحب الخير، ولسانٍ لا يؤذي، ونفسٍ لا تحمل إلا السلام، فرب كلمةٍ طيبةٍ أحيت روحًا، ورب كلمةٍ قاسيةٍ أطفأت عمرًا كاملًا من الطمأنينة.”
لسنا ملائكةً لا نخطئ، ولكننا لسنا أحجارًا لا تشعر؛ ففي داخل كل إنسان… — الهُذلي. — TG.ME
September 2, 2026 234 2