أَسرَفتُ بالكِتمانِ، حتّى جَهِلتُ كيفَ أَبوحُ، وأضعتُ بينَ ضُلوعي… — Cairokee — TG.ME

أَسرَفتُ بالكِتمانِ، حتّى جَهِلتُ كيفَ أَبوحُ، وأضعتُ بينَ ضُلوعي الصَّوتَ، واستوطنَ الجُروحُ. وصارَ قلبي كالمقابرِ، لا يُرى فيها سوى أثرِ الحياةِ إذا تلوحُ. ما عادَ يُفزعُني الأسى، بل إنّني ألفتُهُ، حتى غدا فيهِ الوضوحُ. والجرحُ أوّلُ أمرِهِ نارٌ، فإن طالَ المدى، صارَ الرمادُ هو الشروحُ. إنّي رأيتُ الصمتَ ليسَ فضيلةً دومًا، ولكنْ قد يُربّي فيهِ روحُ تَنسى الكلامَ، وتستريحُ لوحدتِها، وكأنَّ كلَّ حروفِها عنها تَنوحُ. ما كلُّ صدرٍ يحتملْ ما قد حوى، لكنَّهُ يتظاهرُ أنَّهُ الصَّرْحُ الفسيحُ. فالناسُ يحسبونَ أنَّ سكونَهُ رضًا، وما علموا بأنَّ بهِ الرياحُ. كَمْ من حكايةِ عاشقٍ ماتتْ ولم يشهدْ جنازتَها لسانٌ أو صَريحُ. وكمِ امرئٍ ضحكَ الوجوهَ جميعَها، وبداخلِ الأعماقِ يقتتلُ النُّزوحُ. إني تعلَّمتُ الحياةَ فلم أجدْ فيها سوى أنَّ اليقينَ هو الجُموحُ. وأنَّ أكثرَ ما يُميتُ مشاعرًا ليسَ الفراقُ… وإنّما ألا تَبوحُ. فإذا استطالَ الصمتُ فيكَ توهَّمتْ نفسُكَ أنَّ الأسى القديمَ يَروحُ. لكنَّهُ يبقى، ويُبدِّلُ شكلَهُ، حتى يغيبَ الاسمُ، والمعنى يَلوحُ. فأعيشُ بينَ الناسِ جسدًا هادئًا، وأعيشُ في داخلي سؤالًا لا يَبوحُ. كأنّي آخرُ من تبقّى شاهدًا فوقَ الخرابِ، ولا مُعينٌ، لا يَلوحُ. فالصمتُ إن طالَ المدى استعبدَ الفتى، حتى يَضيقَ بما يُحسُّ… ولا يَبوحُ.

1🍓4
July 14, 2026 238 2