احتكار الألم! الإنسان كائن عاطفي في أصل خلقته، تتعاقب على نفسه آثار… — النافذة — TG.ME

احتكار الألم!


الإنسان كائن عاطفي في أصل خلقته، تتعاقب على نفسه آثار الأحداث والأشخاص، ولا بد له من ساعات يُبتلى فيها ويُمتحن حتى يضيق صدره بما اجتمع فيه من الهم، ويثقل عليه احتمال ما نزل به

ومتنفّس هذا الضيق أن يبث شكواه إلى صديق مشفق، أو خليل مؤنس؛ يعرب عنده عما احتبس في صدره، وكما قيل:

«وَلا بُدَّ مِن شَكوى إِلى ذي مُروءَةٍ
يُواسيكَ أَو يُسليكَ أَو يَتَوَجَّعُ»

غير أن الناس متفاوتون في طباعهم واحتمالهم، ولكل نفس قصة مدوّنة في الأقدار؛ فقد يثور الهم في أحدهم من بلاء يراه غيره يسيرًا، ويملأ الكدر صدره من أمر لا يقع عند سواه موقعًا عظيمًا

فإذا جاء هذا المصدور يلتمس أذنًا تسمعه وقلبًا واعيا يواسيه، تلقفه بعض الثقلاء بموازين المقارنة: فما أصابه شيء إلى ما أصابهم، وبلاؤه هين إلى بلائهم، ثم يعقدون له مجلس مناظرة في المصائب، يقيمون فيه البرهان على أنه متأخر عنهم في مضمار البلوى، فكأنما لا يحق له أن يتألم حتى يبلغ من الشقاء نصابا يجيز له الشكوى!

والعاقل - إذا صح ذوقه - علم أن المهموم حين يشكو إليه لا يأتيه مستفتيًا في أمره، ولا مستشيرًا في وجه الخلاص منه، وإنما هي حاجة نفسية يستعين بها على احتمال ما ألمّ به، وعبرة يسكبها ليستريح من ثقلها

فلا تزاحمه ببلائك، ولا تجعل من المصائب مضمارا للمفاضلة، ولا تجمع على صاحبك وجع البلاء، وخجل التألم به
❤11👍2
August 13, 2026 799 15