لم اعد ارى وحدتي نقصا ولا ارى في غياب الناس فراغا يستوجب ان يملأه احد
خف في نفسي ذلك التعلق القديم بفكرة البقاء وصرت اكثر قدرة على ترك الاشياء تمضي الى حيث اختارت لها الحياة ان تمضي
لا عتاب كثير ولا انتظار طويل ولا ذلك الحرص المرهق على ان اظل حاضرة في قلوب الجميع
كانني بعد خسارة واحدة عظيمة استنفدت خوفي كله من الخسارات الصغيرة
ومع ذلك لم يخل قلبي
بل على العكس تماما
فيه حب واحد بلغ من العمق حدا جعلني لا ارغب في النجاة منه
احببت انسانا حتى صار وجوده في داخلي ابعد من ان يكون ذكرى واقرب الى ان يكون اثرا من اثار الروح
شيئا لا استطيع ان احدد اين ينتهي مني واين ابدا من بعده
ولا اريد لهذا الحب ان ينتهي
لا اريده ان يعود ولا انتظر منه وعدا ولا اعلق حياتي على احتمال بعيد
لكنني ايضا لا اريد ان اصحو ذات يوم فلا اجد في داخلي ذلك الشعور الذي كان يوما اعظم ما عرفه قلبي
وهنا تحديدا يسكن صراعي
فانا اريد ان امضي
واريد في الوقت نفسه الا يمضي مني
اريد ان تخف وطاة الغياب دون ان تخف مكانته
وان يبرا موضعه في قلبي دون ان ينطفئ
وان تصبح ذكراه رحيمة بي دون ان تصبح عادية
كانني اطلب من الزمن معادلة لا يعرفها
ان يشفيني من الفقد دون ان يشفيني من الحب
ولوقت طويل كنت اخشى ان يكون السلام الذي ياتي بعد الحزن صورة اخرى من صور النسيان
وان يكون اعتيادي على غيابه خيانة خفية لكل ما كان بيننا
ثم ادركت ان الوفاء لا يعني ان ابقى واقفة عند اخر موضع جمعنا
وان الحب لا يحتاج الى الم مستمر كي يثبت انه كان حقيقيًا
September 1, 2026 2