وصيغة «التوَّاب» تفيد المبالغة؛ فالعبدُ توَّابٌ لكثرةِ خطيئته وأَوْبَتِه، واللهُ توَّابٌ لكثرةِ قَبُولِه وسِعة مغفرته.
قال ﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى يَبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسيءُ النهارِ، ويبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسيءَ الليلِ، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها». وقال عن الله عز وجل: «يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ، لو بلغتْ ذنوبُك عَنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا، ثم لقيتني لا تُشركُ بي شيئًا، لأتيتُكَ بقُرابِها مغفرةً».
وقوله ﴿يُحِبُّ﴾ إشارةٌ إلى محبته، وهي منزلةٌ عالية، ومِن فضله أن يَهَبَهَا حتى لأَكثر عباده تَقصِيرًا إذا تَابَ؛ فالتَّوبة لا تنشأُ إلا عن ذَنبٍ، والمُذنب إذا تاب إلى ربِّهِ صار حَبِيبه!
وعليه، فإنَّ من أَعظم مَعَانِي اسمِ اللهِ «التوَّاب» أنَّهُ يُهَيِّئُ لعبده أسباب التَّوبة —ومنها الوقوعُ في الخطيئة— ثمَّ يُيَسِّرُ له سبيلَ التَّوبة، فَيَرفَعُهُ بها ويُدْنِيهِ منه، لما تُثمِره من انكسار وإنابة، أعظَمَ ممَّا قد تُنتِجهُ طاعةٌ لم يَقترِن بها مثل هذا الانكسار.
واقترانُ اسْمَيْهِ سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ دَلِيلٌ على أنَّ توبته على عبده مقرونةٌ برَحمته، فيَقبلهُ، لا يَرِدُّه ولا ُيعاقبه بِذَنبه.
فكن شديد بأسٍ كلما صرعكَ الشيطان صرَعته، واحتَسِب زَلَّتَكَ سبيلًا للدُّنو من ربِّك، ولا تَركَن، ولا تَعجز، ولا تَمَلَّ؛ فاللهُ لا يَمَلُّ حتى تَمَلَّ أنت، وكن مِمَّن يحبهم الله.
أُنْـس