قد تكون هذه الأيام ثقيلة على كثيرٍ ممن يحملون همَّ المستقبل، فأقول… — أُنْس — TG.ME

قد تكون هذه الأيام ثقيلة على كثيرٍ ممن يحملون همَّ المستقبل، فأقول: هوِّن على نفسك وعلى مَن تحت يديك؛ فما استُجلِب خيرٌ بالإفراط في القلق، ولا رُدَّ قدرٌ بكثرة الهم.

سلِّم الأمر أولًا وآخرًا لمن بيده الأمر كله، ثم خذ بالأسباب، واجتهد غاية الاجتهاد، لكن لا تُعلِّق قلبك بتدبيرك، ولا تُحمِّل نفسك فوق طاقتك؛ فإن المرء مهما بلغ من حسن التدبير، فلن ينال إلا ما كتبه الله له، ولن يفوته ما قُدِّر له، كما لن يدرك ما لم يُكتب له.

واعلم أن مسارات الحياة عديدة، وأوجه الرزق كثيرة، فلا تحصرها في صورةٍ بعينها، ولا تظن أن ما تأخر عنك قد ضاع؛ فالرزق مكتوبٌ محتوم. قال سبحانه: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، وبيَّن في موضعٍ آخر: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾؛ أي: كم من دابةٍ لا تحمل همَّ رزقها ولا تدَّخره لغدها، والله يتكفَّل برزقها. وفي هذا المعنى قال ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكله، لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا.»

وإنما يؤخِّر الله بعض الأرزاق لحكمة، ويسوقها في الوقت الذي اختاره بعلمه ولطفه، فيكون اختياره خيرًا من اختيار المرء لنفسه.

ومما يورث الطمأنينة أن تستحضر أن خزائن كل شيء بيد الله، وعطاءه لا ينقص من ملكه شيئًا، كما قال ﷺ: «إنَّ يمينَ اللهِ ملأى، لا يغيضها نفقةٌ، سحَّاءُ الليلَ والنهارَ…»، وقال ﷺ: «إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفث في رُوعي: أنَّه لن تموت نفسٌ حتى تستكمِل رزقها، وإن أبطأ عنها؛ فاتقوا الله، وأجمِلوا في الطلب، ولا يحملنَّكم استبطاءُ الرزق أن تطلبوه بمعصية الله، فإن الله لا يُنال ما عنده إلا بطاعته.»

فإذا أيقنت بذلك، سكن قلبُك، وعلمتَ أنَّ الكريمَ لا يَعجِزُه أن يرزقَك، ولا يَنقصُ من مُلكِه أن يُعطيَك.

أُنْـس
July 27, 2026 204 3