بَقايا حُطام: post #7263 — TG.ME

حين يتخلّى عنك الحظ… ويبدأ سقوطك الحقيقي من الداخل... حين تقف الدنيا في وجهك لا كعابرٍ ثقيل، بل كجدارٍ أصمّ لا يستجيب لطرقك… تدرك أن المسألة لم تعد تعثّرًا عابرًا، بل اختبار قاسٍ لصلابتك من الداخل. حين لا يصادفك الحظ، لا مرةً ولا صدفة، كأنك خارج حساباته تمامًا… كأنك خُطّيت في الهامش، لا في متن الحياة. تبكي زمانك، لا لأنك ضعيف، بل لأنك أرهقته بكثرة ما احتمَلت… تتنهّد، لا طلبًا للراحة، بل لأن صدرك ضاق حتى لم يعد يتّسع لنفسٍ آخر. هناك، في تلك اللحظة تحديدًا، لا يكون الألم صاخبًا… بل باردًا، عميقًا، صامتًا، كأنه يستقر فيك لا ليؤلمك فقط، بل ليعيد تشكيلك بطريقته القاسية. تشعر أن كل ما حاولت بناءه انهار دون إنذار، وأن الطرق التي وثقت بها قادتك إلى الفراغ… وأنك، رغم كل وعيك وصبرك، تقف الآن بيدٍ خالية وقلبٍ مثقل، كأنك خُذلت من الحياة نفسها، لا من موقفٍ عابر. الأسوأ من الحظ السيئ… أن تبدأ بتصديقه. أن ترى نفسك من خلاله، أن تقيس قيمتك بميزانه المختل، أن تظن أن كل ما حدث لك كان لأنك تستحقه بطريقة ما… وهنا تحديدًا، لا تكون الخسارة فيما فات، بل فيما بدأ يتكوّن داخلك من انكسارٍ صامت. ومع ذلك… في أعمق نقطة من هذا السقوط، حيث لا شيء يبدو قابلًا للترميم، يبدأ شيء آخر بالتشكّل… شيء لا علاقة له بالحظ، ولا ينتظر صدفةً رحيمة. شيء يولد من قسوة التجربة نفسها… صلابة لا تُرى، لكنها تعرف كيف تعيدك، لا كما كنت، بل كنسخةٍ أكثر وعيًا بما لا يجب أن تُسلّم له مرةً أخرى.! لـ يوسف

May 1, 2026 648