الميت بحاجة إلى دعاء الحي له: قال ابن القيم رحمه الله: • معلوم أنه [أي: الميت] في قبره أشدّ حاجة منه على نَعْشِه؛ فإنه حينئذٍ مُعرَّض للسؤال وغيره. وقد كان ﷺ يقف على القبر بعد الدفن فيقول: «سَلُوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل». فعُلم أنه أحوج إلى الدعاء له بعد الدفن، فإذا كنا على جنازته ندعو له، لا نَدعو به، ونشفع له، لا نستشفع به، فبَعد الدفن أولى وأحرى. • فبدَّل أهل البدع والشرك قولًا غير الذي قيل لهم، بدَّلوا الدعاءَ له بدعائه نفسه، والشفاعةَ له بالاستشفاع به، وقصدوا بالزيارة ــ التي شرعها رسول الله ﷺ إحسانًا إلى الميت، وإحسانًا إلى الزائر، وتذكيرًا بالآخرة ــ سؤالَ الميت، والإقسامَ به على الله، وتخصيصَ تلك البقعة بالدعاء الذي هو مُخّ العبادة، وحضور القلب عندها وخشوعه أعظم منه في المساجد، وأوقات الأسحار. إغاثة اللهفان (١ / ٣٦٧ - ٣٦٨)
August 28, 2026 566 2