م/ العَفو؛ خُلقُ القَادرين ليس العفوُ أن يعجزَ الإنسانُ عن ردِّ… — وَجيهةً بالحُسين — TG.ME

م/ العَفو؛ خُلقُ القَادرين ليس العفوُ أن يعجزَ الإنسانُ عن ردِّ الإساءة، ولا أن يرضى بالظلم أو ينسى حقَّه؛ وإنّما العفوُ الحقيقيُّ أن يملكَ الإنسانُ القدرةَ على الرّد، ثم يختارَ الصفحَ إبتغاءَ مرضاةِ الله تعالى، بسم الله الرحمٰن الرحيم ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ..الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ فلم يكتفِ القرآن بذكر كظم الغيظ، بل أتبعَه بالعفو، ثم ارتقى بعد ذلك إلى الإحسان وكأنّ الأخلاق الإيمانية تبدأ بضبط الغضب، ثم تجاوز الإساءة، ثم مقابلة الإساءة بما هو أحسن. الإنسان قد يستطيع أن يمتنع عن الانتقام ظاهريًا، بينما يبقى الغضب والحقد في قلبه، أمّا الصفح الحقيقي فهو أرفع من ذلك.. ولذلك رُوي عن الإمام الرضا عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ قال: «عَفوٌ بغيرِ عتاب»¹ عن رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالعفو، فإنَّ العفو لا يزيد العبدَ إلا عزًّا، فتعافَوا يعزَّكم الله.² مصادر/ ¹ معاني الأخبار ص ٣٧٣ ² الكافي ج ٢ وإلىٰ الآن أيها القارئ تبيّن لنا أنّ العفو ليس تنازلًا عن الكرامة، بل قد يكون من أعلى صورها؛ لأنّ الإنسان حين يعفو وهو قادرٌ على الانتقام يكون قد انتصر على غضبه قبل أن ينتصر على خصمه.. ولا تنسَ: العفو لا يُزيدُ العبدَ إلّا عِزّاً.

August 24, 2026 94